مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
146
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
قال الشيخ الأنصاري : « . . . وإن أريد به [ / الأثر ] الأجزاء الصغار فلا إشكال في اعتبارها . نعم ، الأجزاء الصغار العالقة بالمحلّ التي لا تزول غالباً إلّا بالماء - كما فسّرت بها الأثر في مسألة الاستجمار - لا يعتبر زوالها » ( « 1 » ) . وقال الفقيه الهمداني : « . . . وهو [ / القول بعدم البأس بالأجزاء الصغار ] حسن إن أريد بالأجزاء الصغار ما لا يصدق عليها اسم القذر عرفاً » ( « 2 » ) . وقال الإمام الخميني : « وأمّا الأجزاء الصغار التي لا يراها العرف أعياناً فلا يعتنى بها » ( « 3 » ) . وقد عرفت دليله فيما تقدّم ، خصوصاً ما في عبارة السيّد الحكيم . وبنحوه استدلّ السيّد الخوئي ، حيث قال : « والوجه في عدم اعتبار زوالها في المقام وضوح أنّ النجس لا ينقلع بهما على وجه لا يبقى منها أجزاؤها الصغار . . . ومع ذلك حكموا عليهم السلام بكفاية المسح والمشي في التطهير ، وعليه فمقتضى إطلاقات الأخبار عدم اعتبار زوال الأجزاء الصغار في التطهير بهما » ( « 4 » ) . ثمّ إنّ المقياس في كلّ ذلك نظر العرف لا البرهان أو الكشف بالآلات الحديثة ، كما نبّه على ذلك بعض الفقهاء ( « 5 » ) . هذا كلّه فيما إذا كانت النجاسة ذات عين ( « 6 » ) . وأمّا إذا كانت ممّا لا عين له بل حكميّة خاصّة ، كالبول والماء النجس بعد جفافهما ، أو كانت ذات عين ولكنّها قد زالت أو أزيلت قبل المشي أو المسح بالأرض ، فمن الواضح أنّه لا معنى للكلام عن اعتبار زوالها بالمشي أو المسح وعدمه ؛ إذ هو سالبة بانتفاء الموضوع . نعم ، وقع البحث في أنّه هل يشترط في طهارتها حينئذٍ المشي أو المسح أم تكفي مجرّد المماسّة ، وهذا ما يأتي تفصيله في عنوان تطهير النجاسة الحكميّة . ب - طهارة الأرض : وقع البحث بين الفقهاء في اعتبار طهارة الأرض ، فمال أو اختار بعضهم العدم ( « 7 » ) ؛ لإطلاق النص ، بل نسبه بعضهم إلى إطلاق
--> ( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 304 . ( 2 ) مصباح الفقيه 8 : 330 . ( 3 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 397 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 133 . ( 5 ) قال الإمام الخميني : « بل الألوان والروائح من بقايا الأعيان واقعاً بحسب البرهان أو كشف الآلات الحديثة المكبّرة ، لكنّ الميزان في التشخيص العرف العام ، فلا يعبأ بمثلها » . الطهارة 4 : 397 . ( 6 ) كما صرّح به الفقهاء ، حيث قيّدوا اشتراط زوال العين بوجودها ، وإلّا فيكفي مسمّى المشي أو المسح ، وقيل : يكفي مسمّى الإمساس . انظر : الروضة 1 : 66 . الرياض 2 : 416 . كشف الغطاء 2 : 383 ، 384 . جواهر الكلام 6 : 311 . ( 7 ) منهم الشهيد الثاني حيث قال في الروضة ( 1 : 66 ) : « وهل يشترط طهارتها ؟ وجهان ، وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدمه » . وفي الروض ( 1 : 454 ) نسب الاشتراط إلى بعض الأصحاب . بينما قال في المسالك ( 1 : 130 ) : « ويشترط طهارة الأرض وجفافها » . وقال المحقّق السبزواري في كفاية الأحكام ( 1 : 71 ) : « واعتبار طهارة الأرض أحوط وإن كان القول بعدم اعتبارها لا يخلو عن قوّة » . وانظر : كشف اللثام 1 : 464 . الرياض 2 : 416 ، 418 ، بل فيه : أنّ اشتراط الطهارة لا إيماء إليه في النصوص أصلًا ، إلّا ما ربما يتوهّم من بعض الصحاح ، وليس كذلك ظاهراً . مستند الشيعة 1 : 338 ، حيث اختاره صريحاً .