مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

128

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الصحيح به لحكم غيرها ( « 1 » ) . بينما اختار السيد الخوئي سقوط الروايتين عن الاعتبار ؛ للعلم بعدم صدور إحداهما عن الإمام ، ولا ندري أنّها أيّهما ( « 2 » ) . ولا إشكال في إطلاق صحيح الأحول ، وهو كافٍ في التعدي إلى غير القدم ، فإنّ الوطء يعم ما كان بالقدم والخف والنعل ( « 3 » ) ، وترك الاستفصال يدل على عدم الاختصاص ( « 4 » ) . واستدل للعموم أيضاً بعموم التعليل الوارد في بعض الروايات المتقدمة ، وهو قوله عليه السلام : « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ، حيث يدل على أنّ الأرض تطهّر النجاسة الحاصلة منها مطلقاً ، من دون فرق في ذلك بين أسفل القدم والخف وغيرهما ( « 5 » ) . ولا يشكل عليه بإجمال المراد لكثرة محتملاته ( « 6 » ) - إذ يحتمل أن يكون المراد من التطهير فيه انتقال القذارة من الموضع النجس إلى موضع آخر مرة بعد أخرى ، وأن يكون المراد يطهّر بعضها بعض المتنجسات ؛ إذ عليهما لا مجال للاستدلال به على العموم - لأنّ كثرة المحتملات لا توجب الإجمال إذا كان بعضها أظهر ( « 7 » ) وأنسب بالسياق . والظاهر - لدى أكثر من تعرّض لمعناه - هو إمّا أنّ المراد أنّ النجاسة الحاصلة في أسفل القدم وما بمعناه بملاقاة الأرض المتنجسة على الوجه المؤثّر يطهر بالمسح في محل آخر منها ، فسمّي زوال الأثر الحاصل من الأرض تطهيراً لها ، كما يقال : الماء مطهّر للبول ، بمعنى أنّه مزيل للأثر الحاصل

--> ( 1 ) مستمسك العروة 2 : 64 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 115 . هذا بناءً على وحدة الواقعة ، لكنّه قدس سره لم يستبعد تعدد الواقعة ، وأنّ الراوي سأله عن مسألة واحدة مطلقة تارة ومقيدة بالرجل أخرى حتى يطمئنّ بحكمها ، فإنّ المشي حافياً لا يناسب الحلبي ولا يصدر عن مثله إلّا نادراً فسأله عن حكمه مرة ثانية حتى يطمئنّ به ، فهما روايتان إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة بالرجل فنأخذ معه بإطلاق المطلقة ، وهي تقتضي اطّراد الحكم . ( 3 ) مستمسك العروة 2 : 64 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 117 ، 118 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 116 . وانظر : جواهر الكلام 6 : 304 ، 305 . مستمسك العروة 2 : 63 . ( 6 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 337 ، 338 . ( 7 ) مستمسك العروة 2 : 63 ، 64 .