مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
85
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال : « إن كان يستيقن أنّ الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم ، وإن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال » ( « 1 » ) . ونحوه رواية أبي نصر البزنطي ( « 2 » ) . وذهب آخرون إلى عدم جواز التصرّف فيه حتى يؤدى الدين ، كما في الدين المستوعب ( « 3 » ) . واستدلّ له بالأخبار المتقدّمة في الدين المستوعب الظاهرة في أنّ الورثة لا يملكون شيئاً إلّا بعد الأداء أو الضمان ( « 4 » ) . ولكن قد تقدّم عدم صحّة ذلك ، وأنّ الفاضل ينتقل إلى الورثة بالموت فلا يصحّ المنع عن التصرّف من جهة عدم الملك . واختار بعضهم جواز التصرّف لكن مع قيد ضمان الورثة أو وليّهم دين الغرماء ( « 5 » ) . واستدلّ له بأنّ الأخبار المتقدّمة النافية بإطلاقها جواز التصرّف قبل أداء الدين تقيّد بمعتبرة زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث جاء في موضع منها : « أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة العبد ، ولا على ما في يده من المتاع والمال إلّا أن يضمنوا دين الغرماء جميعاً فيكون العبد وما في يده للورثة » ( « 6 » ) . إلّا أنّ هذه الرواية أيضاً أجنبيّة عن المقام ؛ لأنّ الظاهر منها تحقّق عقد الضمان بين الورثة والديّان ، وهو بحكم الاستيفاء للدين من قبلهم ، فيكون خارجاً عن البحث . ومنشأ الخلاف هنا هو الخلاف في كيفيّة تعلّق حقّ الديّان بالتركة ، فإن قيل بأنّهم يملكون من عين التركة أو ماليّتها الخارجيّة بمقدار دينهم كانوا شركاء في التركة الخارجيّة بنحو الشركة في العين أو الماليّة - وهي شركة عقلائيّة في المال الخارجي تختلف عن الشركة في العين الخارجيّة من حيث حصول الوفاء بدفع القيمة وعدم حقّ الشريك في المطالبة من العين - فلا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل وفاء الدين أو الاستئذان من الديّان ؛ لتعلّق حقّهم بالمال الخارجي بنحو الشركة ، ولا يجوز لبعض الشركاء التصرّف بغير إذن سائر الشركاء . وإن قيل بتعلّقه بالتركة الخارجية بنحو الكلّي في المعيّن جاز التصرّف فيها بمقدار الفاضل لا أكثر ، كما في سائر موارد انتقال بعض المال للغير بنحو الكلّي في المعيّن كبيع صاع من صبرة ، فإنّه يجوز لصاحب الصبرة التصرّف فيها ما دام مقدار الصاع باقياً فيها . وإن قيل بأنّ تعلّق حقّ الديّان يكون من قبيل حقّ الرهانة المتعلّق بالعين الخارجيّة أيضاً وإن لم يكن بنحو التمليك بل بنحو الحجر ومنع المالك عن التصرّف - بل قيل : إنّ هذا هو المشهور ( « 7 » ) - فإن كان هذا الحقّ متعلّقاً بتمام التركة لا بمقدار الدين فأيضاً لا يجوز التصرّف في شيء منها بلا إذن
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 332 ، ب 29 من الوصايا ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 19 : 332 ، ب 29 من الوصايا ، ح 1 . ( 3 ) القواعد 3 : 354 . الإيضاح 2 : 18 ، 62 . جامع المقاصد 5 : 218 . وانظر : المبسوط 2 : 250 . السرائر 2 : 47 . الوصايا والمواريث ( تراث الشيخ الأعظم ) : 233 . ( 4 ) انظر : الوصايا والمواريث ( تراث الشيخ الأعظم ) : 233 . ( 5 ) الوصايا والمواريث ( تراث الشيخ الأعظم ) : 212 . ( 6 ) الوسائل 18 : 375 ، ب 31 من الدين ، ح 5 . ( 7 ) جواهر الكلام 26 : 90 .