مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
59
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بالعمد أو الخطأ على قولين : الأوّل : إلحاقه بقتل العمد فلا يرث ، ذهب إليه ابن الجنيد ( « 1 » ) والعلّامة ( « 2 » ) وآخرون ( « 3 » ) ؛ لعموم أدلّة منع القاتل من الإرث له ، كقوله عليه السلام : « لا ميراث للقاتل » ( « 4 » ) ، خرج قتل الخطأ المحض بدليله فبقي ما عداه ( « 5 » ) . الثاني : إلحاقه بقتل الخطأ المحض فيرث من التركة دون الدية ، وهو صريح جماعة من الفقهاء ( « 6 » ) ، وظاهر المعظم حيث قسّموا القتل في المقام إلى عمد وخطأ فقابلوا العمد بالخطإ فلا بدّ أن يكون مرادهم بالخطإ ما يشمل شبيه العمد ؛ إذ من البعيد إهمال المعظم لحكمه مع كثرة وقوعه ومسيس الحاجة إليه ( « 7 » ) . ويدلّ عليه ظاهر الروايات حيث أطلق فيها الخطأ وقوبل به العمد على وجه يراد منه الحصر ، فيكون الظاهر منها إرادة الأعمّ الذي هو إطلاق شائع كشيوع تقسيمه إليهما ( « 8 » ) . شرائط المنع في القتل : يمنع القاتل من الإرث إذا توفّرت فيه الشرائط التالية ، وهي : شرائط التكليف العامّة في القاتل ، وصحّة انتساب القتل إليه ، وأن يكون المقتول مستقرّ الحياة قبل القتل . ولكلّ من هذه الأمور أحكام ، وإليك تفصيل ذلك : 1 - توفّر شرائط التكليف في القاتل : مرتكب القتل إذا كان مسئولًا عن فعله شرعاً فلا إشكال في أنّه يمنع من الإرث ، وأمّا إذا لم يكن مسئولًا عنه ؛ لرفع التكليف عنه أو لتنزيل أفعاله منزلة الخطأ - كالصبي والمجنون وغيرهما - ففيه
--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف 9 : 81 . ( 2 ) القواعد 3 : 347 . ( 3 ) الإيضاح 4 : 182 . الروضة 8 : 35 . كشف اللثام 9 : 366 . مستند الشيعة 19 : 50 . وسيلة النجاة 2 : 483 ، م 12 . ( 4 ) الوسائل 26 : 30 ، 31 ، ب 7 من موانع الإرث ، ح 1 ، 6 . ( 5 ) كشف اللثام 9 : 366 . بل في كنز الفوائد ( 3 : 353 ) : « أنّه وإن لم يقصد القتل إلّا أنّه قصد الفعل الذي هو سبب القتل ، وقاصد السبب يجري مجرى قاصد المسبّب » . ( 6 ) المختلف 9 : 85 . غاية المرام 4 : 169 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 384 - 385 ، م 10 . تحرير الوسيلة 2 : 330 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 354 ، م 1716 . ( 7 ) انظر : جواهر الكلام 39 : 39 . ( 8 ) جواهر الكلام 39 : 39 .