مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

52

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

عموم أدلّة تملّك الإنسان لما يتملّكه شامل للمرتدّ أيضاً ، وكونه في حكم الميّت في بعض الأمور لا يدلّ على عدم تملّكه لما يتجدّد له من الأموال فإنّه يجوز أن يكون حكمه حكم الميّت في بعض الأمور دون بعض ( « 1 » ) ، وهذا هو مختار جماعة من المتأخّرين ( « 2 » ) . وتفصيل ذلك في مصطلح ( ارتداد ) . 2 - إذا كان المرتدّ هو المورّث : وللفرض المزبور صورتان : الأولى - أن يكون المرتدّ رجلًا : وحينئذٍ إمّا أن يكون مرتدّاً عن فطرة أو يكون مرتدّاً عن ملّة ، فإن كان مرتدّاً عن فطرة قسّمت تركته على ورثته المسلمين من حين ارتداده ، سواء قتل أو لم يقتل ، وسواء مات أو لم يمت ، وسواء لحق بدار الحرب أو لم يلحق ، فإن لم يكن له وارث مسلم كان ميراثه لإمام المسلمين دون أقربائه الكفّار ( « 3 » ) . إلّا أنّه لم يستبعد بعض الفقهاء المعاصرين أن يكون المرتدّ مثل الكافر الأصلي ، يرثه أقرباؤه الكفّار بدلًا عن الإمام ( « 4 » ) ؛ لعدم دليل عليه سوى الإجماع المنقول في كلمات بعض الأصحاب ، وهو غير حجّة ، ومع عدم الجزم به لا يمكن الخروج عن مقتضى عمومات الإرث الدالّة على أنّ الكافر يرث الكافر فيما لا يكون وارث إلّا الإمام ( « 5 » ) . ولعلّه لهذا استشكل فيه الشهيد الصدر في حاشيته على المنهاج ( « 6 » ) . وأمّا إذا كان مرتدّاً عن ملّة فلا تقسّم تركته على ورثته من حين ارتداده ما لم يستتاب ، فإن تاب كان ماله له ، وإن لم

--> ( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 13 : 347 - 348 . ( 2 ) العروة الوثقى 6 : 319 ، م 2 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 230 . ( 3 ) انظر : النهاية : 666 . المهذّب 2 : 160 - 161 . السرائر 3 : 270 - 271 . القواعد 3 : 345 . الروضة 8 : 30 . المفاتيح 3 : 318 . الرياض 12 : 455 ، 460 . جواهر الكلام 39 : 33 . ( 4 ) انظر : المنهاج ( الخوئي ) 2 : 352 ، م 1709 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 382 ، م 3 ، التعليقة رقم 7 . ( 5 ) مباني المنهاج 10 : 783 . ( 6 ) المنهاج ( الحكيم 2 : 382 ، م 3 ، التعليقة رقم 2 ، حيث قال : « الأقرب أنّ المرتدّ الملّي بحكم الكافر من هذه الناحية فيرثه الكافر بدلًا عن الإمام ، وأمّا المرتدّ الفطري فلا يخلو الحكم فيه عن تردّد وإشكال » .