مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

475

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فيخصّ بها أخبار الإسدال . ووجه الجمع حينئذٍ هو حمل أخبار القسم الثالث على أنّ المراد التحنّك وقت التعمّم ؛ بأن يدير العمامة حال التعمّم تحت حنكه لا دائماً . احتمل هذا الجمع في كشف اللثام ( « 1 » ) ، وجزم به صاحبي الوسائل ( « 2 » ) والحدائق ( « 3 » ) ، بل ادّعى الأخير أنّ ظاهر الأخبار يشعر بذلك ، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « ولم يتحنّك » من حيث كونه حالًا من الفاعل في قوله عليه السلام : « من تعمّم » - والحال قيدٌ في فاعلها - يعطي أنّ التحنّك وقت التعمّم ، وأمّا استمرار ذلك فيحتاج إلى دليل وهو ليس . وحينئذٍ تبقى أخبار الإسدال على ظاهرها ، فيكون المستحب دائماً هو الإسدال ، والتحنّك مخصوص بهذه الصور الثلاث أي السفر والحاجة ووقت التعمّم . وأجيب عنه بأنّه يقرب ممّا ذكره المجلسي في الضعف ( « 4 » ) ، بل في الجواهر : أنّه « ممّا ينبغي أن يقضى العجب منه ، وكأنّ الذي ألجأه إلى ذلك الجمع بين أخبار التحنّك والسدل ، وانسياق المعنى المزبور في بادئ النظر من نحو العبارة المزبورة ، ولم يتفطّنوا لمنافاة ذلك للمعلوم من المذهب ، وأنّ المراد من العبارة المزبورة [ أي : من تعمّم ولم يتحنّك ] ولو بقرينة ما سمعت لزوم التحنّك لوصف التعمّم لا فعله ، ولو سلّم فالنصوص الاخر دالّة على استحباب استمراره وأنّه الفارق بين المسلمين والمشركين . . . » ( « 5 » ) . الوجه الثالث : التخيير بين الأمرين ، إمّا التحنّك أو السدل ، ويكون مراد الفقهاء بكراهة ترك التحنّك كون العمامة طابقيّة لا تلحّي ولا سدل فيها . وربّما كان في النصوص ما يشهد لذلك ، وأنّ المقصود عدم الطابقيّة والاقتعاط ( « 6 » ) الذي يحصل إمّا بالتلحّي أو السدل ، وبهما يمتاز المسلم

--> ( 1 ) كشف اللثام 3 : 263 . ( 2 ) الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ذيل الحديث 12 . ( 3 ) الحدائق 7 : 134 - 135 . ( 4 ) مصباح الفقيه 10 : 471 . ( 5 ) جواهر الكلام 8 : 245 . ( 6 ) الاقتعاط : هو شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك . انظر : الصحاح 3 : 1154 .