مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

433

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ولا يكفي مطلق العلم بالنسب كما يتّفق ذلك في الهاشميّين ونحوهم ممّن يعرف نسبه مع بعده الآن مع انتفاء القرابة عرفاً ( « 1 » ) . واستدلّوا على ذلك بالصدق العرفي ؛ لأنّه المرجع في كلّ مورد تجرّد عن الوضع الشرعي ، وحيث لا نصّ في المقام فيحمل اللفظ على المعنى العرفي كما هو عادة الشرع في ذلك . وممّا يؤيّد ذلك من النصوص ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : نسخت من كتابٍ بخطّ أبي الحسن عليه السلام : رجل أوصى لقرابته بألف درهم وله قرابة من قبل أبيه وامّه ما حدّ القرابة ، يعطي من كان بينه وبينه قرابة أو لها حدّ تنتهي إليه ، فرأيك فدتك نفسي ؟ فكتب عليه السلام : « إن لم يسمِّ أعطاها قرابته » ( « 2 » ) . وهذا الجواب وإن كان لا يخلو من نوع إجمال إلّا أنّ الظاهر أنّ المعنى فيه أنّه إن لم يسمِّ شخصاً بعينه ولا صنفاً بعينه يعطي من شملته القرابة عرفاً ، فأحال إلى العرف ، وذلك يؤيّد المعنى المشهور بل يدلّ عليه ( « 3 » ) . وذهب الشيخ المفيد إلى أنّ قرابة الإنسان هم جميع ذوي نسبه الراجعين إلى آخر أب وامّ له في الإسلام ( « 4 » ) ، وتبعه في ذلك الشيخ في النهاية ( « 5 » ) . ونقّحه بعض الفقهاء بأنّ المراد الارتقاء بالقرابة إلى أبعد جدّ وجدّة في الإسلام وفروعهما ويحكم للجميع بالقرابة ، ولا يرتقى إلى آباء الشرك ( « 6 » ) ، فالجدّ البعيد ومن كان من فروعه وإن بعدت مرتبته بالنسبة إليه ، معدود قرابة إن كان الجدّ مسلماً ( « 7 » ) . وأجيب عن هذا القول بأنّه لا دليل يدلّ عليه ولا شاهد يعضده ( « 8 » ) ، كما اعترف بذلك الشيخ نفسه في المبسوط ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) الروضة 5 : 29 . ( 2 ) التهذيب 9 : 215 ، ح 848 . الوسائل 19 : 401 ، ب 68 من الوصايا ، ح 1 . ( 3 ) الحدائق 22 : 549 . العروة الوثقى 6 : 258 ، م 3 . جامع المدارك 4 : 70 . ( 4 ) المقنعة : 675 . ( 5 ) النهاية : 614 . ( 6 ) القواعد 1 : 450 . ( 7 ) جامع المقاصد 10 : 58 . المسالك 6 : 232 . الحدائق 22 : 549 . ( 8 ) المهذّب 2 : 114 . الشرائع 2 : 254 . ( 9 ) المبسوط 4 : 40 .