مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
389
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
هذا فيما لم يكن في مرتبتهما من سائر الورّاث من يشاركهما ، فإن شاركهما آخرون فيأخذ كلّ منهما نصيبه من الآخر ويدفع سهام سائر الورثة على حسب حصصهم ، فإذا مات أب وابن - مع الشرائط المتقدّمة - وكان للأب زوجة هي امّ الابن وابن آخر ، وكان للابن زوجة وابن أيضاً ، فكيفيّة توريثهما أن نفرض الابن - مثلًا - متوفّى أوّلًا ، فيكون سدس مال الابن لأبيه وسدسه لُامّه وثمنه لزوجته والباقي لابنه ، ثمّ نفرض الأب متوفّى أوّلًا ، فيكون ثمن ماله لزوجته والباقي بين الأخوين - الابن الحي والابن الميّت - بالمناصفة . ب - قال أكثر الفقهاء ( « 1 » ) : إنّهما لا يتوارثان ممّا ورّثه كلّ منهما من الآخر ، بل يقتصر على ما هو الموجود قبل أن يرثا ، وعلّلوه بأنّ توريثه ممّا ورّث منه الآخر يؤدّي إلى فرض الحياة بعد الموت من جهة واحدة في موضوع واحد ، وهو ممتنع ( « 2 » ) . ولا يأتي هذا الفرض فيما توارثا من غير ما ورّث من الآخر ؛ لأنّ هناك من فرض الحياة والموت في كلّ واحد منهما ، فإنّه إنّما يفرض الموت من جهة أنّه يورّث ، والحياة من جهة أنّه يرث ، لا فرض الحياة والموت معاً في واحد خاص ، كما يتّفق ذلك لو قلنا بأنّهما يرثان ممّا ورّثه من الآخر أيضاً ( « 3 » ) . وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ توريثهما ممّا ورّثه من الآخر يستلزم عدم انقطاع القسمة ؛ لأجل التسلسل والترجيح من غير مرجّح ( « 4 » ) لو انقطع في أحدهما . وخالف الشيخ المفيد وسلّار فذهبا إلى توريثهما ممّا ورّث منه الآخر ، بحجّة إطلاق بعض الأخبار ، وبعدم الفائدة في تقديم الأقلّ نصيباً ( « 5 » ) حين القسمة ؛ لعدم فرض الزيادة ما دام لم يرث ممّا ورّثه الآخر .
--> ( 1 ) كشف اللثام 9 : 525 . ( 2 ) الشرائع 4 : 50 . القواعد 3 : 400 . ( 3 ) كشف اللثام 9 : 526 . الرياض 12 : 661 . جواهر الكلام 39 : 314 . ( 4 ) المبسوط 4 : 118 . مجمع الفائدة 11 : 530 . الرياض 12 : 661 . ( 5 ) انظر : المختلف 9 : 115 . كشف اللثام 9 : 526 . جواهر الكلام 39 : 314 .