مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

36

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

قبل الدين ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصيّة » ( « 1 » ) . ولعلّه إنّما قدّمت الوصيّة على الدين في الآية الكريمة : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ » ( « 2 » ) ؛ للاهتمام بشأنها لاحتياجها إلى التأكيد والمبالغة ؛ لأنّه محلّ أن لا يسمعها الوارث فسواها مع الدين في التقديم حتى قدّمها ( « 3 » ) . وللزوم إكرام الميّت ومراعاة حرمته فيما يوصي به ( « 4 » ) . ولأنّها تشبه الميراث ؛ لكونها مأخوذة بلا عوض فيشقّ إخراجها على الورثة ، فكانت لذلك مظنّة في التفريط فيها ، بخلاف الدين فإنّ نفوسهم مطمئنّة إلى أدائه ( « 5 » ) . 4 - الميراث : بعد إخراج ما سبق على الترتيب الذي ذكرنا يقسّم الباقي من تركة الميّت بين ورثته بالتفصيل الذي يأتي . تاسعاً - ما يتعلّق به الإرث : يتعلّق الإرث بكلّ ما يصدق عليه أنّه تركة الميّت عرفاً ( « 6 » ) من الأموال والحقوق ، بمقتضى إطلاق آيات تشريع الإرث وكذلك الروايات . أمّا الأموال فيتعلّق الإرث بجميع ما يملك الميّت منها من الأعيان والمنافع ( « 7 » ) كسكنى الدار . ومن الأموال الدية ، فهي وإن تجدّدت بعد الموت في حكم مال المقتول ، سواء قتل عمداً فأُخذت الدية أو خطأً ؛ لأنّها في الخطأ عوض عن النفس فيستحقّها الميّت عند خروج روحه ، بل الظاهر كون الترتيب بينهما ذاتيّاً لا زمانيّاً كالعلّة والمعلول ، وفي العمد يستحقّ عليه إزهاق روحه ؛ لقوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ( « 8 » ) وهو شبه ضمان الشيء بمثله ، فإذا صالح الوارث على الدية كان كدفع العوض عن المثل المستحق ، واستحقاقه إزهاق النفس قد حصل مقارناً لموته ( « 9 » ) . ثمّ إنّ ذلك مورد اتّفاق الفقهاء . قال الشيخ : « يرث الدية جميع الورثة سواء كانوا مناسبين أو غير مناسبين من الزوج والزوجة ، وبه قال جميع الفقهاء » ( « 10 » ) . وقال المحقق النجفي : « الدية عندنا . . . في حكم مال المقتول . . . بل في محكيّ المهذّب الإجماع عليه » ( « 11 » ) . ويدلّ عليه أيضاً النصوص : منها : رواية إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالًا فهي ميراث كسائر الأموال » ( « 12 » ) . ومنها : عنه عليه السلام أيضاً قال : « قضى علي عليه السلام في دية المقتول أنّه يرثها الورثة على كتاب اللَّه وسهامهم » ( « 13 » ) . وغير ذلك من النصوص ( « 14 » ) .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 331 ، ب 28 من الوصايا ، ح 5 . ( 2 ) النساء : 12 . ( 3 ) زبدة البيان : 649 . ( 4 ) الميزان 4 : 209 . ( 5 ) التفسير الكبير ( الفخر ) 9 : 216 . ( 6 ) انظر : منية الطالب 1 : 108 . البيع ( الخميني ) 5 : 255 - 256 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 8 : 4 . ( 8 ) المائدة : 45 . ( 9 ) جواهر الكلام 39 : 44 - 45 . ( 10 ) الخلاف 4 : 114 ، م 127 . ( 11 ) جواهر الكلام 39 : 44 - 45 . ( 12 ) الوسائل 26 : 41 ، ب 14 من موانع الإرث ، ح 1 . ( 13 ) الوسائل 26 : 35 ، ب 10 موانع الإرث ، ح 1 . ( 14 ) انظر : الوسائل 26 : 35 ، ب 10 من موانع الإرث .