مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
34
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وإن كان بعضها متعلّقاً بالعين - كالزكاة والخمس مع وجود المال المتعلّق به - وبعضها في الذمة - كالكفّارات - يقدّم حقّ العين ؛ لما سبق في حقوق الناس ( « 1 » ) . الحالة الثالثة : تزاحم حقوق اللَّه مع حقوق الناس : إذا تعلّق بالتركة حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس معاً ، فإن كان بعضها تعلّق بالذمّة وبعضها بالعين يقدّم ما تعلّق بالعين سواء كان للَّه تعالى أو للآدميّين ، وسواء كان الباقي للَّه تعالى أو للآدميّين ؛ لاختصاصه بالعين ( « 2 » ) . وأمّا إن كانت كلّها في الذمة أو كلّها متعلّقة بالعين قال الشيخ : « قيل : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : حق اللَّه مقدّم ؛ لقوله عليه السلام : « دين اللَّه أحقّ » ( « 3 » ) . والثاني : حقوق الآدميّين مقدّمة . والثالث : هما سواء . . . » . ثمّ قوّى القول الثالث فقال : « وهو الأقوى عندي ؛ لفقد الترجيح » ( « 4 » ) . واختار القول الثاني السيد الطباطبائي ؛ لأنّ حقّ الناس أعظم من حقّ اللَّه ( « 5 » ) ، وحقّ اللَّه أسهل من حقّ الناس ( « 6 » ) . وكذا اختاره المحقّق العراقي في تعليقته على العروة وقال : « لا شبهة في تقديم حقّ الناس » ( « 7 » ) ، وقد يستدلّ لتقديم حقّ الناس بما ورد : « أنّ الذنوب ثلاثة : ذنب يغفر ، وذنب لا يغفر ، وذنب لا يترك ، فالذي يغفر ظلم الإنسان نفسه ، والذي لا يغفر ظلم الإنسان ربّه ، والذي لا يترك ظلم الإنسان غيره » ( « 8 » ) . وناقشه فيه السيد الحكيم بأنّ دلالته على أهمّية حقوق الناس غير ظاهر ؛ إذ لا تعرّض فيه للأهمّية وإنّما تعرّضه للغفران إلى أن قال : « فهذا الحكم المشهور غير ظاهر ، وإن كان تساعده مرتكزات المتشرّعة ، لكن في بلوغ ذلك حدّ الحجّية تأمّل » ( « 9 » ) .
--> ( 1 ) المبسوط 6 : 215 . ( 2 ) المبسوط 6 : 215 . ( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 4 : 255 . ( 4 ) المبسوط 6 : 215 . ( 5 ) الرياض 11 : 261 . ( 6 ) الرياض 13 : 534 . ( 7 ) العروة الوثقى 2 : 349 ، م 38 ، التعليقة رقم 1 . ( 8 ) أورده في مستمسك العروة ( 10 : 100 ) . وانظر : الوسائل 16 : 52 ، ب 78 من جهاد النفس ، ح 1 . ( 9 ) مستمسك العروة 10 : 100 .