مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

27

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

دمك ، وذمّتي ذمّتك ومالي مالك ، تنصرني أنصرك ، وترثني أرثك ، فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة ( « 1 » ) . ويدلّ عليه قوله تعالى : « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » ( « 2 » ) ( « 3 » ) . المرحلة الثانية : التوارث بالإسلام والهجرة : ويدلّ عليه قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ( « 4 » ) . وما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لمّا هاجر إلى المدينة - آخا بين المهاجرين والأنصار ، فكان إذا مات الرجل يرثه أخوه في الدين ويأخذ المال وكان ما ترك له دون ورثته ( « 5 » ) ، ولم يرث القريب ممّن لم يهاجر ( « 6 » ) . المرحلة الثالثة : التوارث بالنسب والسبب : عندما استقرّ الإسلام واستوى على سوقه واعتنقه الناس وترسخت قيَمُهُ في النفوس شرّع اللَّه المواريث على النحو التالي : أ - الرحم : قال اللَّه تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » ( « 7 » ) ، وتدلّ عليه الأخبار ( « 8 » ) أيضاً ، بل الضرورة من الدين . ب - الزوجية : نصّ على سهم الأزواج قوله تعالى : « وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ » ( « 9 » ) ، والأخبار ( « 10 » ) ، بل والضرورة من الدين أيضاً . ج‍ - الولاء : قال اللَّه تعالى : « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » ( « 11 » ) ، وللأخبار المستفيضة الصحيحة ( « 12 » ) ، والإجماع ( « 13 » ) . سابعاً - أركان الإرث : المراد من الأركان ما يكون من أجزاء الماهيّة وقوامها بحيث لا تتعقّل ولا تتصوّر تلك الماهيّة من دونها .

--> ( 1 ) التحرير 5 : 7 . فقه القرآن 2 : 324 . ( 2 ) النساء : 33 . ( 3 ) وفي المبسوط ( 4 : 67 ) والمهذب ( 2 : 123 ) والتحرير ( 5 : 7 ) والتنقيح الرائع ( 4 : 30 ) وجواهر الكلام ( 39 : 6 ) أنّ هذه الآية منسوخة بآية اولي الأرحام ، إلّا أنّ التوارث بمثل هذا التعاقد المسمّى بضمان الجريرة باقٍ في نظام الإرث عند مدرسة أهل البيت عند عدم وارث بنسب أو سبب ، قال السيوري في كنز العرفان ( 2 : 324 - 325 ) : « هذا الحكم - أعني الميراث بالمعاهدة والمعاقدة وهو المسمى بضمان الجريرة - منسوخ عند الشافعي مطلقاً لا إرث له ، وعند أصحابنا ليس كذلك ، بل هو ثابت عندنا عند عدم الوارث النسبي والسببي ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه خطب يوم الفتح فقال : « ما كان من حلف في الجاهلية فتمسّكوا به فإنّه لم يزده الإسلام إلّا شدّةً ولا تحدِثوا حلفاً في الإسلام » » . ( 4 ) الأنفال : 72 . ( 5 ) تفسير القمّي 1 : 280 . ( 6 ) كنز العرفان 2 : 324 . وفي رواية ابن بابويه في حديث طويل أنّه جرى بين الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وبين هارون الرشيد : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يورّث من لم يهاجر ولا أثبت له ولايةً حتى يهاجر ، فقال : ما حجّتك فيه ؟ فقلت : قول اللَّه تبارك وتعالى ( الأنفال : 72 ) : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا » . . . » . عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 80 ، ح 9 . ( 7 ) الأحزاب : 6 . وانظر : فقه القرآن 2 : 325 . مسالك الأفهام ( الفاضل الجواد ) 4 : 163 . ( 8 ) انظر : الوسائل 26 : 64 ، ب 1 من موجبات الإرث . ( 9 ) النساء : 12 . ( 10 ) انظر : الوسائل 26 : 64 ، ب 1 من موجبات الإرث . ( 11 ) النساء : 33 . ( 12 ) انظر : الوسائل 26 : 241 ، ب 3 من ميراث ولاء العتق . ( 13 ) مفتاح الكرامة 8 : 197 . جواهر الكلام 39 : 223 .