مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

22

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لمذهب أهل البيت عليهم السلام وغيره من الأنظمة ، وهي قاعدة اشتراك المرأة مع الرجل في استحقاق أصل الإرث في كلّ نواحي القرابة والولادة ( « 1 » ) ، فأولاد البطون كأولاد الظهور في الانتماء إلى الميّت والاتّصال به ، وقرابة الأنثى في الأصول والفروع والحواشي كقرابة الذكر تماماً من حيث الاتّصال بالمتوفّى اتّصالًا موجباً لاستحقاق الميراث ؛ وذلك لقوله تعالى : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » ( « 2 » ) . فالبنت ترث كالابن ، وابن البنت كابن الابن ، كما أنّ الخال كالعم ، وابن العمّة من حيث الاتّصال بالميّت كابن العم ، وابن الأخ للُام من حيث قوّة الاتّصال كابن الأخ الشقيق ، وابن الأخت كابن الأخ ، وهكذا . هذه هي القاعدة العامّة التي أعطى الإسلام بها النساء منذ خمسة عشر قرناً حقوقهنّ من الإرث كالرجال بعد أن كانت المرأة محرومة ، وورّثها بعد أن كانت سلعة تورث ، واحترمها بعد أن كانت لا كيان لها وكفل لها الحياة الكريمة ، فحماها من تعسّف الرجل ، قال تعالى : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » ( « 3 » ) ، وقوله تعالى : « وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » ( « 4 » ) . وأمّا تفضيل الرجل عليها في الميراث وكون سهمها نصف سهم الرجل فليس مطّرداً في جميع الحالات ، فقد تتساوى معه كما في ميراث الأبوين مع وجود الولد ، قال تعالى : « وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ . . . » ( « 5 » ) . وكذا في ميراث الإخوة والأخوات للُام ، وميراث الأبناء والبنات للبنت كما ذهب إليه جماعة ( « 6 » ) . وأمّا تفضيله عليها في بعض الحالات الأخرى - حيث قال سبحانه : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ( « 7 » ) - فهو لحكمة قويّة تبيّن خصوصيّة أخرى من خصائص نظام الإرث الإسلامي وهي التوازن بين الحقوق والواجبات حيث جعل على الذكور النفقة والمهر وغيرهما من المسئوليّات دون النساء . ثمّ جعل الإسلام نصيباً في الميراث للولاء عند فقد النسب والزوجية ، فكان أحد موجبات الإرث في الإسلام لما يتحمله الموالي من المسؤولية والذمّة في قبال المورّث . وهكذا جاء نظام الإرث في الإسلام مبتنياً على أصول ثلاثة : القرابة ، والزوجية ، والولاء ، وهو نظام عادل ومنسجم مع الفطرة البشرية وحاجاتها الأساسية . 5 - التوازن بين الحقوق والواجبات : قام نظام الإرث في الإسلام على أساس التخطيط للمسئوليّات والحقوق في المجتمع ، وفي هذا الاتجاه كانت حصّة الرجل أكثر من حصّة المرأة من دون أن يكون في ذلك انتقاص من إنسانيّة المرأة ، بل الأمر يتعلّق بواقع الحياة الاسريّة في

--> ( 1 ) انظر : الميراث عند الجعفرية : 96 . ( 2 ) النساء : 7 . ( 3 ) البقرة : 229 . ( 4 ) النساء : 19 . ( 5 ) النساء : 11 . ( 6 ) مستند الشيعة 19 : 198 ، 264 . جواهر الكلام 39 : 126 ، 168 . ( 7 ) النساء : 11 .