مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
18
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ويحرم من الإرث إذا ارتدّ عن دينه ، وكذا من يضرب أباه أو امّه ضرباً دامياً لا يرثهما . 7 - الإرث عند الأمم البدويّة الشرقيّة : وأمّا الأمم الشرقيّة القديمة كالطورانيّين والكلدانيّين والآراميّين والسريانيّين والشاميّين والفينقيّين والعرب ، فكانوا متقاربين في الطبائع والأخلاق ، وطرق المعيشة ، وكانوا رعاةً وبدويين ، كثيري التنقل والارتحال ، وكان مجتمعهم قبليّاً ، كلّ قبيلة مستقلّة عن بقيّة القبائل ، لها رئيسها الذي له صلاحيّات كبرى وإرادة محترمة ومقدّسة ، ويكون تصرّفه تصرّفاً مطلقاً ، يميلون إلى الغزو والغلبة . وكان نظام الإرث عندهم تابعاً لهذه المظاهر ، فلا يرون للأطفال والنساء حقّاً في الميراث ؛ لعدم قدرتهم على حمل السلاح والدفاع عن الحرمة ، فأحقّ أفراد العائلة بالإرث ربّ الأسرة ثمّ الابن الأكبر إذا كان بالغاً قادراً على حمل السلاح ، وإن لم يوجد فأحد الإخوة وإلّا فأحد الأعمام وهكذا حتى يصل أمر الميراث أحياناً إلى الأصهار أو أحد أبناء العشيرة . واقتفى العرب قبل الإسلام أثر هذه الأمم في أغلب العادات والمعاملات والميراث . 8 - الإرث عند العرب : الميراث عند العرب والأمم البدوية عبارة عن ثلاثة أسباب هي : القرابة أو النسب ، والولاء أو المحالفة ، والتبنّي ، وقيّدوا هذه الأسباب بالذكورة والبلوغ والقدرة على حمل السلاح والدفاع عن الديار والحمى . وأمّا الصغار والنساء والضعاف وإن كانوا أولاداً فليس لهم حقّ في الميراث . ويعامل الابن بالتبنّي معاملة الابن النسبي ، فلو كان للميت ابن نسبي غير بالغ وابن بالتبنّي بالغ قادر على حمل السلاح وحيازة الغنيمة وحماية العشيرة فهو يرث الميّت دون الابن النسبي ، فإن لم يكن له ابن فالأخ أو العم أو ابن العم يرثون بشرط كونهم بالغين قادرين على حمل السلاح ، وإن لم يكونوا مستوفين للشروط كان الميراث للحليف الحي فيرث حليفه الميّت ( « 1 » ) .
--> ( 1 ) انظر : أحكام الميراث في الشريعة الاسلامية : 56 - 60 .