مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
57
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أنّها غيرها ؛ لكون الادرة تطلق على الانتفاخ الحاصل في الخصيتين دون فتق للغشاء المذكور ، بينما لا يطلق الفتق إلّا مع انشقاق ذلك الغشاء . ثالثاً - دية التسبيب إلى الادرة : اتّفق الفقهاء على أنّ أُدرة الخصيتين فيها خمسا الدّية الكاملة أربعمائة دينار ، وأُدرة إحداهما فيها مائتا دينار ، فإن فحج ( « 1 » ) فلم يقدر على المشي ، أو مشى مشياً لا ينتفع به فثمانمائة دينار . قال السيد جواد العاملي : « قوله [ / العلّامة الحلّي ] قدّس الله روحه : ( وفي أدرة الخصيتين أربعمائة دينار ، فإن فحج فلم يقدر على المشي فثمانمائة دينار ) كما في النهاية . . . وقد حكيت عليه الشهرة في الشرائع والتنقيح والمسالك والروضة . وقال في كشف اللثام : إنّ الأوّل [ ممّا ] قطع به الأصحاب ، والثاني قطع به أكثرهم ، وقد عرفت أنّ كلّ من ذكر الأوّل ذكر الثاني ، ومن ترك ترك ، فلا وجه للتفرقة » ( « 2 » ) . ودليلهم على ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « فإن أصيب رجل فأدر خصيتاه كلتاهما فديته أربعمائة دينار ، فإن فحج فلم يستطع المشي إلّا مشياً لا ينفعه فديته أربعة أخماس دية النفس ثمانمائة دينار ، فإن أحدب منها الظهر فحينئذٍ تمّت ديته ألف دينار . . . ودية البجْرة ( « 3 » ) إذا كانت فوق العانة عشر دية النفس مائة دينار ، فإن كانت في العانة فخرقت الصفاق فصارت ادرةً في إحدى البيضتين فديتها مائتا دينار خمس الدية » ( « 4 » ) . لكن استشكل بعض الفقهاء على الاستدلال به بأنّه قد يعارضه ما في خبر معاوية بن عمّار قال : تزوّج جار لي امرأة فلمّا أراد مواقعتها رفسته برجلها ففتقت بيضتيه فصار آدر فكان بعد ذلك ينكح ويولد له ، فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذلك ، وعن رجل أصاب سرّة رجل ففتقها ، فقال عليه السلام : « في كلّ فتق ثلث الدية » ( « 5 » ) . وأجيب عنه : بأنّه ضعيف شاذّ لا عامل به ، فينبغي طرحه ، أو يحمل على إرادة خصوص الفتق دون الادرة ( « 6 » ) . واستبعد السيد الخوانساري سكوت الإمام عليه السلام عن الادرة ( « 7 » ) . وتفصيله في موضعه . ( انظر : دية ) رابعاً - الادرة عيب : تُعدّ الادرة عيباً عند العرف ، وتجري فيها أحكامه ، فيثبت لمن انتقل إليه العبد الآدر بمعاوضة خيار العيب ، ويحقّ له فسخ العقد بموجبه ( « 8 » ) . خامساً - إمامة الآدر : ذكر بعض الفقهاء في ما يستحبّ في إمام الجماعة سلامته من الادرة ، قال الشهيد الأوّل : « وينبغي [ لإمام الجماعة ] . . . أن لا يكون أعرابيّاً . . . أو آدراً » ( « 9 » ) . ولم يظهر دليله ، ولذلك اكتفى المحقّق النجفي بنقل ذلك عنه ( « 10 » ) .
--> ( 1 ) الفحج : تباعد ما بين أوساط الساقين في الإنسان والدابّة ، وقيل : تباعد ما بين الفخذين ، وقيل : تباعد ما بين الرجلين . لسان العرب 10 : 191 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 10 : 448 . ( 3 ) البجر - بالتحريك - : خروج السرّة ونتوّها وغِلَظ أصلها . الصحاح 2 : 585 . ( 4 ) الوسائل 29 : 311 ، ب 18 من ديات الأعضاء ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 29 : 337 ، ب 32 من ديات الأعضاء ، ح 1 . ( 6 ) انظر : كشف اللثام 11 : 397 . الرياض 14 : 285 . جواهر الكلام 43 : 273 . ( 7 ) جامع المدارك 6 : 241 - 242 . ( 8 ) المهذّب 1 : 398 . ( 9 ) الألفيّة والنفليّة : 140 . ( 10 ) جواهر الكلام 13 : 391 .