مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
42
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وغراماته المستندة إلى فعله بحسب ذلك ، كما يثبت له من تملّكاته القهريّة من إرث ونحوه بمقداره أيضاً . قال السيّد المرتضى في المكاتب : « جميع الفقهاء المخالفين لنا يقولون فيها : إنّ المكاتب إذا أدّى بعض المال لم يعتق شيء منه البتّة . وحكي عن ابن مسعود أنّه قال : إذا أدّى قدر قيمته عتق وكان ما بقي من مال الكتابة ديناً في ذمّته . ويروي مخالفونا من الفقهاء عن أمير المؤمنين عليه السلام روايتين : إحداهما : أنّه إذا أدّى نصف مال الكتابة عتق وكان الباقي ديناً ( « 1 » ) ، والرواية الثانية : أنّه كلّما أدّى جزءاً عتق بقدر ذلك الجزء منه ( « 2 » ) . وحكي عن شريح أنّه قال : إذا أدّى ثلث مال الكتابة عتق ، وإن نقص لم يعتق . والذي يطبق عليه أصحابنا أنّه يعتق منه بقدر ما أدّى من مال الكتابة ، وإن شرط في أصل الكتابة أنّه إن عجز عن شيء من مال الكتابة عادت رقبته إلى الرقّ ، فإنّه متى شرط هذا الشرط كان العمل عليه ولم يعتق منه شيء ، فيقول أصحابنا : إنّه إن مات هذا المؤدّي بعض مال الكتابة بسبب ورث منه بحساب الحرّية به ، وكذلك لو زنى المكاتب يجلد بحساب الحرّية من رقبته ، ولو قتل لُاخذ منه بحساب الحرّية الدية ولزم مولاه الباقي ، والحجّة في الحقيقة على ذلك فيمن إجماعه الحجّة من طائفتنا ، والروايات التي تشهد بهذا المذهب في أصولنا كثيرة » ( « 3 » ) . والتفصيل يأتي في محلّه . ( انظر : مكاتبة ) 3 - جواز الاقتصاص : قد تفضل عقوبة المقتصّ منه عن جنايته كما في قصاص الرجل بقتل امرأة ، أو عدّة نفوس اشتركت في قتل نفس واحدة وهكذا ، فيثبت لوليّ الدم حقّ القصاص مشروطاً بأداء ما يوازي الفاضل من عقوبة المقتصّ منه عن جنايته من ديته . قال الصدوق : « إذا اجتمع رجلان على قطع يد رجل ، فإن أراد الذي قطعت يده
--> ( 1 ) انظر : صحيح مسلم ( بشرح النووي ) 10 : 142 . ( 2 ) انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 326 . ( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 196 - 197 .