مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
40
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
فالعاجز عن أداء العين التي للغير لتلف أو حيلولة أو غيرهما يسقط عنه التكليف به ، ويثبت في ذمّته المثل أو القيمة . والعاجز عن أداء ما في ذمّته من مال أو حقٍّ يسقط عنه التكليف به ، ولا يجوز له مطالبته به أو ملازمته أو مطالبة الحاكم بحبسه أو مقاصّته أو غير ذلك من الأحكام المترتّبة على عدم الأداء . وقيّده بعض الفقهاء بما إذا لم ينفق المال في معصية اللَّه سبحانه . وقال العلّامة الحلّي : « والمعسر لا يحلُّ مطالبته ولا حبسه » ( « 1 » ) . وعلّق عليه السيّد جواد العاملي : « إجماعاً كما في التذكرة ، وفي مجمع البرهان لا خلاف على الظاهر في تحريم حبسه ، بل مطالبته وملازمته وأذاه على تقدير ثبوت عدم قدرته على الأداء شرعاً . وفي المختلف أنّه الأشهر . وبحرمة المطالبة والإلحاح عليه صرّح في النهاية والمبسوط وفقه الراوندي والغنية والسرائر وغيرها ، وقد يظهر من الغنية الإجماع على ذلك . وإذا لم تحلّ مطالبته فبالأولى أن لا يحلّ حبسه ، وفي الكتاب والسنّة إشارة إلى ذلك ، كخبر عبد اللَّه بن سنان ( « 2 » ) وموثّقة عمّار ( « 3 » ) . وقال الصدوق في المقنع نقلًا عن أبيه مختاراً له : إن أنفق ما أخذه في طاعة اللَّه سبحانه فنظرة إلى ميسرة ، وإن كان أنفق ما أخذه في معصية اللَّه فطالبه بحقّك ، فليس هو من أهل هذه الآية ( « 4 » ) . انتهى . وقال في الدروس : فيه بعدٌ ، مع أنّ المنفق في المعروف أوسع مخرجاً ؛ لأنّه تحلّ له الزكاة . ولعلّ المنفق في المباح ملحق بالطاعة عنده . وفي المختلف أنّ ظاهر كلام أبي الصلاح يوافق قولهما » ( « 5 » ) . وقال السيّد البجنوردي في تعذّر ردّ العين المتعلّقة للغير الموجب للانتقال إلى بدلها من المثل أو القيمة : « إنّ المدار في التعذّر - بناءً على ما بيّنا في معناه - هو أن يكون موجباً لسقوط التكليف بأداء العين ،
--> ( 1 ) القواعد 2 : 102 . ( 2 ) الوسائل 18 : 366 ، ب 25 من الدين والقرض ، ح 2 . ( 3 ) لعلّه ناظر إلى موثقة معاوية بن عمّار ، انظر : الوسائل 18 : 367 ، ب 25 من الدين والقرض ، ح 4 . ( 4 ) البقرة : 280 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 5 : 18 .