مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

33

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والوجه في ذلك أنّ مثل هذه الفرائض المتشابهة بحسب الأفعال لا يتحقّق حقيقة كل واحد منها في الخارج إلّا بالقصد فلا بدّ من قصد عنوان الأداء أو القضاء لمن عليه صلاة ظهر أدائية وأخرى قضائية مثلًا ليتحقّق خارجاً ويتمايز عن الآخر . وهكذا الحال فيما إذا كان عليه واجبان أدائيان أو قضائيان متشابهان في الأفعال كصلاتي الظهر والعصر كلاهما أداءان أو كلاهما قضاءان . وأمّا إذا لم يجتمع عليه أكثر من فريضة واحدة أو اجتمعت ولم تكن متشابهة وقصد نوعاً معيّناً منها كفى ذلك عند المشهور ( « 1 » ) . وهناك تفصيلان وبحوث أخرى ترتبط بنيّة الأداء والقضاء ، وكذلك نيّة الواجبات القصرية . ( انظر : قضاء ، صلاة ) 4 - أثر الأداء : يترتّب على أداء المكلّف الفعل في وقته سقوط قضائه عنه ؛ إذ بعد الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي امر به يتحقّق غرض المولى ، فلا يفوت عليه كي يثبت القضاء ؛ إذ موضوع القضاء هو ما فات فقط ، فلا يجتمع قضاء مع أداء . نعم ، إذا كان التكليف الثابت بحقّ المكلّف اضطراريّاً قد يقال بلزوم الجمع بين أداء التكليف الثابت حال الاضطرار مع القضاء بعد ارتفاع العذر ، بناءً على أنّ الأداء الاضطراري لا يفي بتمام مصلحة الأداء الاختياري ، وأنّ الباقي منها لازم ، ويمكن تداركه . ولا يستفاد من إثبات الشارع التكليف الاضطراري على المكلّف أو أيّ دليل آخر إسقاطه . ومع ذلك فلا يعدّ هذا جمعاً بين الأداء والقضاء لتكليف واحد ، بل هو جمع بين أداء التكليف الاضطراري وقضاء التكليف الاختياري تداركاً لبعض المصالح الفائتة على المكلّف بسبب الاضطرار ( « 2 » ) . هذا كلّه إذا علم بالأداء نفياً أو إثباتاً ، وأمّا إذا شكّ في الأداء فقد أشرنا إلى أنّه إذا كان الشكّ داخل الوقت وجب الاحتياط بمقتضى قاعدة الاشتغال وغيرها من الأصول العملية وإن كان الشكّ في الأداء بعد خروج الوقت ، فإن قيل بأنّ موضوع

--> ( 1 ) المصادر السابقة . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 137 - 156 .