مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
21
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الذي يخيّر فيه الشارع نفسه المكلّف بين عدّة أفعال ، كما في كفّارة الإفطار في شهر رمضان المخيّرة بين عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين ( « 1 » ) . وتفصيل ذلك في محلّه من علم الأصول . 9 - مراتب الأداء : ذكر الاصوليّون للامتثال والأداء مراتب أربع ، هي : مرتبة الامتثال العلمي التفصيلي ، ومرتبة الامتثال العلمي الإجمالي ، ومرتبة الامتثال الظنّي ، ومرتبة الامتثال الاحتمالي . ومرادهم من مرتبة الامتثال العلمي التفصيلي هو أن يأتي المكلّف بما يعلم تفصيلًا أنّه هو المكلّف به ، أي يحرز الامتثال بالعلم التفصيلي . وقد الحق بذلك أيضاً ما إذا ثبت كون الأداء امتثالًا بطريق معتبر شرعي كما إذا قامت بيّنة على أنّ المصلّي كان على طهارة ، أو بأصل من الأصول العملية المحرزة للامتثال كما إذا ثبت ذلك باستصحاب أو بقاعدة الفراغ بعد العمل أو غير ذلك . ومرادهم من مرتبة الامتثال العلمي الإجمالي هو أن يأتي المكلّف بما علم ثبوته بحقّه ضمن إتيانه بجميع الأطراف المحتمل انطباق التكليف الواقعي عليها . ومرادهم من الامتثال الظنّي هو أن يأتي المكلّف بما يظنّ أنّه المكلّف به مع عدم دليل على حجّيته . كما أنّ مرادهم من الامتثال الاحتمالي هو أن يأتي المكلّف ببعض الأطراف المحتمل انطباق التكليف الواقعي عليها ، سواء أمكن الإتيان بالبعض الآخر أو لم يمكن ، وذلك نظير الصلاة إلى الجهة التي يحتمل أنّ فيها القبلة إذا ضاق الوقت ولم يسعه للصلاة إلى أربع جهات . وقد ذكر بعض الفقهاء ترتّب هذه المراتب بالنحو المذكور عقلًا في مقام الامتثال إذا كان التكليف منجّزاً ، فلا تجزي المرتبة الأدنى قبل العجز عن المراتب التي فوقها ( « 2 » ) . وما ذكره من الترتّب بين هذه المراتب
--> ( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 3 : 216 . ( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 432 .