مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

16

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

تسبيباً أو على وجه التبرّع ، أو عدم سقوطه ، فيتّبع ( « 1 » ) ، وقد لا يرد كذلك ، فتتّبع فيه القواعد الاصوليّة العامّة الثابتة في الموضوع . وقد بحث الفقهاء هذه القواعد في علم الأصول بمناسبة البحث عن الواجب التعبّدي والتوصّلي ، حيث ذكروا لمصطلح التعبّدي والتوصّلي معاني عديدة ، منها : أنّ الواجب التعبّدي هو ما لا يسقط بفعل غير المكلّف له ، والتوصّلي بخلافه ، وهو ما يسقط بفعل غير المكلّف له ( « 2 » ) . وقد تقرّر عند المشهور منهم أنّ الأصل اللفظي عند الشكّ في التعبّدية أو التوصّلية بهذا المعنى يقتضي التعبّدية ، فلا يجزي أداء الغير عن التكليف الثابت بحقّ المكلّف به ، سواء حصل ذلك باستنابة أو تسبيب من المكلّف به أو تبرّعاً من الغير . وأمّا الأصل العملي عند الشكّ في ذلك فالمشهور أنّه يقتضي الاشتغال ؛ لكونه يرجع إلى الشكّ فيما يتأدّى به الواجب المعلوم الثبوت ( « 3 » ) . ودليلهم في الأصل اللفظي ظهور الإضافة والإسناد إلى المكلّف في اختصاصه بالتكليف وعدم صدق استناد الفعل إليه مع صدوره من غيره ( « 4 » ) ، أو ظهور إطلاق هيئة الأمر التي منها ينتزع الحكم بالوجوب في تعيّنه عليه بعد امتناع رجوع الشكّ في هذا الموضوع إلى الشكّ في إطلاق عنوان الواجب ( « 5 » ) . وأمّا دليلهم في الأصل العملي فهو رجوع الشكّ هنا إلى الشكّ في سقوط التكليف بفعل الغير ، والأصل يقتضي الاشتغال واستصحاب بقاءه وعدم سقوطه ( « 6 » ) . لكنّ الشهيد الصدر رضي الله عنه ناقش في الدليلين المبرزين على الأصل اللفظي ، وانتهى إلى التفصيل في نسبة الإسناد إلى المكلّف بين ما ظاهره محض صدور الفعل عن المكلّف فالأصل فيه التوصّلية ، فيصحّ ما أدّاه الغير عنه بتسبيبه أو استنابته ، دون

--> ( 1 ) درر الفوائد 1 : 88 . وقاية الأذهان : 234 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 138 . ( 3 ) فوائد الأصول 1 : 137 - 143 . ( 4 ) درر الفوائد 1 : 89 . وقاية الأذهان : 235 - 237 . ( 5 ) فوائد الأصول 1 : 143 . المحاضرات 2 : 142 - 144 . ( 6 ) فوائد الأصول 1 : 143 . المحاضرات 2 : 142 - 144 . وانظر : بحوث في علم الأصول 2 : 67 .