مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

14

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بحاجة إلى ما يدلّ عليهما ، وليس هو الأمر والنهي ؛ لكونهما مختصّين بمعنى الطلب والزجر ، ولا مستفادان من المادة المتعلّق بها الأمر أو النهي لأنّها لا تدلّ إلّا على طبيعي الفعل . ومن هنا استدلّ بعض الفقهاء لدلالتهما على الفور ببعض الدوالّ الخارجة ، كآيتي ( « 1 » ) المسارعة إلى المغفرة واستباق الخيرات ( « 2 » ) ، واقتضاء الحقيقة الشرعية ذلك ( « 3 » ) ، وانصراف الأوامر والزواجر العرفية إلى ذلك ( « 4 » ) ، واقتضاء المعلول عدم التأخّر عن علّته ( « 5 » ) ، وغير ذلك . وجميع هذه الأدلّة مردودة مناقش فيها من قبل المشهور ( « 6 » ) . نعم ، امتثال النهي حيث لا يتحقّق إلّا بإعدام جميع أفراد الفعل المنهيّ عنه في طول زمان التكليف به ، فيلزم الامتناع منه من حين فعليّة التكليف ( « 7 » ) . وإذ لم يثبت دليل عامّ يقتضي الفور أو التراخي في أداء الأوامر ، فمقتضى وروده مطلقاً مع كون زمان الفعل أقلّ من زمان الأمر جواز الأمرين من المبادرة إلى الامتثال أو التأخير ( « 8 » ) . وهذا يساوق جواز التراخي في مثل هذه الأوامر كما أشرنا آنفاً . نعم ، لا يجوز تأخير الأداء إلى الحدّ الذي يُعدّ صاحبه متهاوناً في الدين ، فإنّ ذلك ممنوع منه عند الكلّ ( « 9 » ) ، وهو حرام آخر ثابت بدليله . وقد وقع البحث بين الفقهاء في مسائل أخرى متفرّعة على القول بالفور أو التراخي أو عدمهما ، منها : صفة التكليف في الأزمنة اللاحقة بعد عصيانه في الزمان الأوّل من حيث الفور والتراخي بناءً على القول بالفور ، وعلاقة الفور والتراخي

--> ( 1 ) آل عمران : 133 . البقرة : 148 . ( 2 ) انظر : المصادر المتقدّمة . ( 3 ) هداية المسترشدين 2 : 45 وما بعدها . تعليقة على المعالم ( القزويني ) 3 : 215 وما بعدها . ( 4 ) الوافية : 77 وما بعدها . الأصول المهذبة ( خلاصة الأصول ) : 19 . ( 5 ) انظر : تهذيب الأصول 1 : 133 . مناهج الوصول 1 : 291 نقلًا عن الحائري . ( 6 ) انظر : جميع المصادر المتقدمة . ( 7 ) هداية المسترشدين 2 : 45 وما بعدها . تعليقة على المعالم ( القزويني ) 3 : 215 وما بعدها . ( 8 ) انظر : كفاية الأصول : 80 . نهاية الدراية 1 : 256 . حقائق الأصول 1 : 188 . ( 9 ) هداية المسترشدين 2 : 45 وما بعدها .