مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

12

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وإذ تقدّم لدى بيان معنى الأداء أنّ أداء التكليف والفعل يراد به أحياناً الأداء المطلق الشامل للواقع في الوقت المختصّ وخارجه ، ويقابله عدم الأداء ، كما يراد به أحياناً أخرى الأداء المختصّ بالواقع في الوقت الخاصّ ، ويقابله القضاء ، فإنّ أحكام الأداء يمكن إدراجها تحت عناوين أربعة كما يأتي : الأوّل - أداء التكليف بمعنى الامتثال : ويتضمّن جملة بحوث ، هي : 1 - علاقة الأداء بعالم الجعل والتشريع : الأداء - كما تقدّم في بيان معناه - : هو الإتيان بالمطلوب ، فالطلب يقع في رتبة سابقة على الأداء ، وقد اصطلح الاصوليّون على مرحلة تعلّق الطلب بالفعل بعالم الجعل والتشريع ، بينما اصطلحوا على مرحلة الأداء بعالم الامتثال ( « 1 » ) . وذكروا في مقام بيان العلاقة بين العالمين أنّ الأوامر والنواهي إنّما تتعلّق بفعل المكلّف القابل للحصول والتحقّق في الخارج . فالأداء يكون بحسب الدقّة إتياناً بالفعل أو الترك الخارجيّين ، فيكون بحكم العقل امتثالًا لأمر المولى أو نهيه وقضاءً لحقّ طاعة المولى ، وهو واجب وحسن عقلًا ، ومقابله المعصية وهو ممنوع وقبيح يستحق عليه فاعله العقاب عقلًا ( « 2 » ) . 2 - ما يتوقّف عليه أداء الواجب : اتّفق الفقهاء والاصوليّون على لزوم الإتيان بما يتوقّف أداء الواجب عليه ، لكنّهم اختلفوا في لزومه هل هو بالوجوب الشرعي أم العقلي ؟ وبحثوا ذلك مفصّلًا في الأصول تحت عنوان ( مقدّمة الواجب ) . والمشهور بين الاصوليّين أنّ مقدّمة الواجب واجبة بالوجوب الشرعي الغيري ( « 3 » ) . وهناك من فصّل بين المقدمة الموصلة أي المنتهية إلى فعل الواجب ( ذي المقدمة ) فتجب ، وبين المقدمة غير الموصلة أي التي لم يتحقّق بعدها الواجب

--> ( 1 ) مقالات الأصول 2 : 372 . نهاية الأفكار 1 : 333 . فوائد الأصول 1 - 2 : 431 . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 77 . فوائد الأصول 1 - 2 : 395 . بحوث في علم الأصول 2 : 399 - 405 . ( 3 ) انظر : معالم الدين : 63 . هداية المسترشدين 2 : 84 ، وما بعدها .