مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

51

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والخروج عن إحرامه لما سيأتي . هذا ما صرّح به الفقهاء كالشيخ الطوسي وابن إدريس والعلّامة الحلّي وغيرهم ( « 1 » ) ، ولا خلاف بينهم في ذلك ( « 2 » ) ، بل عليه الإجماع ( « 3 » ) . ويدلّ عليه ما ورد في جواز التحلّل عند طروّ الموانع ، كقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » ( « 4 » ) ، فإنّ المستفاد منها وجوب إتمام الحجّ والعمرة ، وعدم جواز رفع اليد عنهما اختياراً . نعم ، لو احصر ومنع عن إتيان الحجّ والعمرة يتحلّل من الإحرام بالهدي كما سيأتي ، فلا إشكال في دلالة الآية على حكم من احصر عن إتمام نسكه لمرض . نعم ، قد وقع البحث في عمومها للصدّ أيضاً ، حيث ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ المراد من الإحصار في الآية هو المعنى اللغوي الشامل للصدّ بقرينة ورود الآية في قضيّة صدّ المشركين للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، كما سوف يأتي تفصيله في مصطلح ( صدّ ) . وكيف كان ، لا إشكال في دلالة الآية على جواز التحلّل لمن احصر لمرض ، سيّما مع ما ذكر في ذيلها من عدم جواز الحلق إلّا بعد بلوغ الهدي محلّه - أي منى - وهذا حكم خاص بالمحصور المصطلح ( « 5 » ) . كما يستفاد ذلك من النصوص الكثيرة أيضاً ( « 6 » ) : منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن

--> ( 1 ) الخلاف 2 : 425 ، 428 ، م 317 ، 322 . المبسوط 1 : 332 - 335 . السرائر 1 : 638 ، 642 . الشرائع 1 : 280 ، 282 . التذكرة 8 : 385 ، 401 - 402 . الدروس 1 : 476 ، 479 . المسالك 2 : 386 . مجمع الفائدة 7 : 398 ، 410 - 411 . مناسك الحج ( الخميني مع حواشي المراجع ) : 535 - 536 ، م 1381 ، 1382 . ( 2 ) الرياض 7 : 198 . ( 3 ) المفاتيح 1 : 386 . جواهر الكلام 20 : 142 ، ويمكن استفادة ذلك أيضاً ممّا ادّعاه الفقهاء من نفي الخلاف والإجماع في جواز التحلّل بالصدّ أيضاً حيث صرّحوا في غير موضع اشتراك الصدّ والإحصار في كثير من الأحكام ، منها : جواز التحلّل بهما . انظر : المبسوط 1 : 332 . الخلاف 2 : 425 ، م 317 . التذكرة 8 : 385 . الذخيرة : 699 - 700 . ( 4 ) البقرة : 196 . ( 5 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 423 - 424 . ( 6 ) حتى أنّ بعض الفقهاء ادّعى استفاضة النصوص في ذلك . انظر : المفاتيح 1 : 385 - 386 .