مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
46
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
في الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعيّة فهو موجب للبطلان شرعاً ظاهراً وكذا في الطواف بالنسبة إلى الأشواط الأربعة الأولى ، وتفصيل ذلك في محلّه . 4 - إحصاء أيّام الحيض والنفاس والعدة : يجب على الحائض إحصاء أيّام عادتها والنفساء أيّام نفاسها لتمييز أيّام حدثهما عن أيّام طهرهما وترتيب أحكامهما ، وهذا الوجوب أيضاً وجوب شرطيّ بالمعنى الذي سبق ، كما أنّ لزوم إحصاء العدّة المأمور به في قوله تعالى : « إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ » ( « 1 » ) بهذا المعنى ، فهو خطاب متوجه إلى الزوج الذي بيده الطلاق يرشده إلى لزوم الاحصاء لترتيب ما يجب عليه في هذه الأيّام من وجوب النّفقة وحرمة إخراجها من البيت ، وجواز الرجوع ونحوها ( « 2 » ) ، بل لعلّه بالنسبة إلى غير الزوج أيضاً لحرمة التصريح بالخطبة في هذه الأيّام ، وكيف كان فالأمر بالاحصاء في الآية ليس أمراً نفسياً مولوياً ، بل إرشاد إلى ما ذكر . 5 - الاتّكال على إحصاء الغير : مقتضى القاعدة الأوليّة عدم جواز الاتكال على إحصاء الغير في إحراز امتثال ما يعتبر فيه العدد كأشواط الطواف ونحوها ، وذلك لأنّ كل مكلّف يجب عليه تحصيل اليقين بتحقق الامتثال في تكاليفه ، ولا حجّية لعلم أحد على غيره - كما حقق في علم الأصول - إلّا في موارد خاصة دلّ عليها الدليل . وقد ورد في بعض الأخبار جواز الاتّكال على علم الغير في بعض المواطن ، وأفتى بمضمونها الفقهاء ( « 3 » ) . وذلك كما في عدد أشواط الطواف ، ففي رواية سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الطّواف أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه ؟ فقال : « نعم » . وفي رواية ابن مسكان عن الهذيل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يتّكل على عدد صاحبته في الطواف ، أيجزيه عنها وعن الصبيّ ؟ فقال : « نعم ، ألا ترى انّك تأتمّ بالإمام إذا صلّيت خلفه ؟ فهو مثله » ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) الطلاق : 1 . ( 2 ) التبيان 10 : 30 - 31 . الميزان 28 : 312 . ( 3 ) المبسوط 1 : 359 . المنتهى 2 : 699 . التذكرة 8 : 118 . مجمع الفائدة 7 : 147 . المدارك 8 : 194 . الذخيرة 3 : 642 . كشف اللثام 5 : 443 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 18 . وغيرها . ( 4 ) الوسائل 13 : 419 ، ب 66 من الطواف ، ح 1 ، 3 .