مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
39
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وذلك لدخوله عندئذٍ تحت عنوان الإحسان الموجب لعدم الضمان المخصّص لعموم « على اليد » في الابتداء والأثناء ؛ إذ اليد إذا انقلبت من العدوان والخيانة إلى الإحسان والأمانة ينقلب الحكم أيضاً ، حيث إنّ مقتضى عموم ( ما على المحسنين ) ونحوه من أدلّة الأمانات اختصاص ضمان اليد باليد العدوانيّة بالفعل ، ومن المعلوم أنّها بالفعل ليست عدوانيّة ؛ لانقلابها من اليد العدوانيّة إلى اليد الأمانيّة من جهة ورود المخصّص الذي هو عموم قاعدة الإحسان ونحوه . فلا يتوجه علينا ما يمكن أن يقال : إنّ غاية رفع الضمان هي الأداء ، ولم يتحقّق ، فالضمان باقٍ على حاله ؛ إذ نحن نسلّم ذلك ، إلّا أنّ الذي نقوله : هو أنّه بحصول الانقلاب قد تبدّل الموضوع وبتبعه يتبدّل الحكم لا محالة ، وهذا بالفعل حاصل في المقام ( « 1 » ) . ولازم ما ذكر أنّه لو تاب الغاصب وأراد ردّ العين إلى مالكها أن تصير في يده أمانة شرعيّة ، ويخرج عن الضمان ، ويمكن الالتزام به إن لم يكن إجماع أو دليل آخر ( « 2 » ) . ولوحظ عليه : بأنّ مقتضى دليل الإحسان هو نفي السبيل عن المحسن بما هو محسن ، لا نفيه ولو عمّا يقتضي إساءته أو غير إحسانه ، ومقتضى دليل اليد أنّ حدوثها على الشيء موجب للضمان مستمرّاً إلى زمان التعدية ، فموجب الضمان حدوث اليد الغير الإحساني فقط ، وليس للاستيلاء الإحساني أثر في الضمان حتّى يرفع بدليل الإحسان . وبعبارة أخرى : أنّ الموجب للضمان ، اليد العدواني وهي غير مرفوعة بدليل الإحسان ، وما صدر عنه إحساناً ليس موجباً للضمان حتّى يرفع ( « 3 » ) . ثمّ إنّه لو أخذ المال ابتداءً على جهة الإحسان ثمّ قصد التملّك لنفسه ثمّ رجع عن قصده فهل يكون ضامناً حينما قصد ذلك وبعده أم لا ؟ يظهر من صاحب الجواهر التفصيل بين ما لو كان ناوياً للتملّك - بمعنى إنشاء الملكيّة غصباً - فتنقلب اليد فيضمن ، وبين ما لو كان من نيّته أن ينتفع بالوديعة بعد
--> ( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 181 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 182 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 266 .