مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
24
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ارفعوا إلى السماء فقولوا : اللهمّ أنّ عليّاً قطعنا ففعلوا ، فقال : اللهمّ على كتابك وسنّة نبيّك ، ثمّ قال لهم : يا هؤلاء إن تبتم سلمتم أيديكم ، وإن لا تتوبوا الحقتم بها ، ثمّ قال : يا قنبر خلّ سبيلهم واعط كلّ واحد منهم ما يكفيه إلى بلده » ( « 1 » ) . إلّا أنّه ذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار الإيمان في الفقير والمهدى إليه ، مستدلّاً عليه بقوله : « ويمكن الاستدلال على اعتبار ذلك في المقام بالروايات الواردة في باب الزكاة المانعة عن إعطائها إلى غير المؤمن . . . لأجل ما يستفاد من تلك الروايات أنّ غير المؤمن لا يستحقّ الإحسان إليه ، وأنّه لا قابليّة له لذلك ، لا لخصوصية في الزكاة فإنّه ورد في بعض الروايات المعتبرة أنّه ليس له « إلّا الحجر » أو « إلّا التراب » ( « 2 » ) . ويكشف ذلك عن عدم قابليّته للإحسان إليه فلا فرق بين اعطاء الزكاة أو اعطاء غيرها من الصدقات والمبرّات » ( « 3 » ) . وأمّا عدم اشتراط العقل فلما ورد من الترغيب في الإحسان إلى كلّ كبد حرّى ، فقد روى ضريس بن عبد الملك عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى يحبّ إبراد الكبد الحرّى ، ومن سقى كبداً حرّى من بهيمة وغيرها أظلّه اللَّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » ( « 4 » ) . ومن هنا قال المحقّق الأردبيلي : « ومنه [ / الإحسان ] مراعاة حقّ الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر ، وكلّ ما تعلّق بالإنسان بسببٍ ما حتى الهرّة والدجاجة ، وعن الفضيل بن عياض أنّ جماعة دخلوا عليه بمكّة فقال : من أين أنتم ؟ قالوا من أهل خراسان ، قال : اتّقوا اللَّه وكونوا من حيث شئتم ، واعلموا أنّ العبد لو أحسن الإحسان كلّه وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين » ( « 5 » ) . ج - شرائط ما يحسن به : ومن شرائط ما يحسن به أن لا يكون محرّماً ولا مغصوباً ؛ لأنّه لا يجوز الإحسان بالأمر المحرّم ، فإنّه إنّما يتقبّل
--> ( 1 ) الوسائل 28 : 301 ، ب 30 من حدّ السرقة ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 9 : 222 ، ب 5 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 ، 6 . ( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 299 . ( 4 ) الوسائل 9 : 409 ، ب 19 من الصدقة ، ح 2 . ( 5 ) زبدة البيان : 403 .