مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

674

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بقي هنا شيء : وهو أنّه قد ورد في صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وجوب الكفّارة على من قبّل امرأته قبل طواف النساء ، فيعلم من ذلك حرمة بقية الاستمتاعات قبل طواف النساء ، وإلّا لو كانت جائزة لم تثبت فيها الكفّارة . قال : سألته عن رجل قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي ، قال : « عليه دم يهريقه من عنده » ( « 1 » ) . والجواب عن ذلك : أنّه لا عامل بهذه الرواية أصلًا ، ولم يقل أحد من الفقهاء بلزوم الكفّارة على المحلّ وإن كانت المرأة بعد لم تطف طواف النساء . وقال الشيخ صاحب الجواهر في ذيل هذه الصحيحة : ولم يحضرني أحد عمل به على جهة الوجوب ، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب ؛ لأنّ الفرض كونه قد أحلّ ، فلا شيء عليه إلّا الإثم إن كان . . . فالخبر لا عامل به أصلًا ، على أنّ دلالتها بالإطلاق ؛ لأنّه لم يرد فيها أنّها طافت طواف الحجّ أو قصّرت ، بل ورد فيها أنّها لم تطف طواف النساء ، وذلك مطلق من حيث إنّها قصّرت أم لا ، أو طافت طواف الحجّ أم لا ؟ » ( « 2 » ) . وفصّل بعضهم بين الاستمتاعات وبين العقد والشهادة ، فقال : « الظاهر أنّ ما يحرم عليه من النساء بعد الحلق أو التقصير لا يختصّ بالجماع بل يعمّ سائر الاستمتاعات التي حرمت عليه بالإحرام . نعم ، يجوز له بعده العقد على النساء والشهادة عليه على الأقوى » ( « 3 » ) . ثمّ إنّه صرّح بعض الفقهاء - كالشهيد الأوّل ( « 4 » ) - بأنّه متى طاف الطوافين ، أي طواف الزيارة وطواف النساء ، وسعى قبل الموقفين في موضع الجواز فليس له إلّا تحلل واحد ، وهو عقيب الحلق أو التقصير بمنى ، ولو كان المتقدّم طواف الزيارة وسعيه خاصة كان له تحلّلان : أحدهما : عقيب الحلق ممّا عدا النساء . والثاني : بعد طواف النساء لهن ، وهو مختار بعض

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 139 ، ب 18 من كفارات الاستمتاع ، ح 3 . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 357 . ( 3 ) مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 206 ، م 407 . ( 4 ) الدروس 1 : 456 .