مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
661
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
منك ، أليس قد حلقتم رءوسكم » ( « 1 » ) . وقد ذكرت وجوه للجمع بين هذه الطائفة وبين الأخبار التي استند إليها المشهور : الأوّل : حاول الشيخ الطوسي حمل رواية سعيد بن يسار على أنّ الحاج متى حلق وطاف طواف الحجّ وسعى فقد حلّت له هذه الأشياء وإن لم تتعرض الرواية لذلك ؛ لعلمه عليه السلام بأنّ المخاطب عالم بذلك ، أو تعويلًا على غيرها من الأخبار ( « 2 » ) . ونوقش في المحاولة المذكورة : بأنّها بعيدة ، سيّما والرواية المتقدّمة - على ما في الكافي ( « 3 » ) - قد اشتملت على حلق الرأس قبل الزيارة ، فهي صريحة في بطلان هذا الحمل وإن كان الشيخ لم يذكر هذه الزيادة ( « 4 » ) ، ومن هنا أجاب الشهيد عن هذه الرواية بأنّها متروكة ( « 5 » ) . وأجاب الشيخ الطوسي وغيره ( « 6 » ) عن الروايتين الأخيرتين بالحمل على الحاج غير المتمتّع ؛ نظراً إلى أنّه يحلّ له كلّ شيء إلّا النساء على ما ستأتي الإشارة إليه . ويشهد لهذا التأويل ما رواه محمّد بن حمران ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحاج يوم النحر ما يحلّ له ؟ قال : « كلّ شيء إلّا النساء » ، وعن المتمتّع ما يحلّ له يوم النحر ؟ قال : « كلّ شيء إلّا النساء والطيب » ( « 7 » ) . وبذلك أجاب بعضهم عن خبر أبي أيّوب الخزاز أيضاً ( « 8 » ) . وأورد المحقّق الأردبيلي على هذه المحاولة بأنّ الفرق غير ظاهر ، ورواية محمّد بن حمران غير ظاهرة الصحّة والدلالة على المطلوب ، مع عدم ظهور القائل بالفرق عدا الشيخ الطوسي ( « 9 » ) . الثاني : الأخذ بالطائفة الأخيرة وترجيحها على الأولى كما قال المحقّق
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 237 ، ب 14 من الحلق والتقصير ، ح 3 . ( 2 ) انظر : الاستبصار 2 : 287 ، ذيل الحديث 1021 . التهذيب 5 : 246 ، ذيل الحديث 832 . ( 3 ) الكافي 4 : 506 ، ح 4 . ( 4 ) الحدائق 17 : 255 - 256 . وانظر : المعتمد في شرح المناسك 5 : 326 . ( 5 ) الدروس 1 : 455 . وانظر : جواهر الكلام 19 : 253 . ( 6 ) التهذيب 5 : 247 ، ذيل الحديث 834 . وانظر : جواهر الكلام 19 : 253 ، 254 . ( 7 ) الوسائل 14 : 236 ، ب 14 من الحلق والتقصير ، ح 1 . ( 8 ) انظر : جواهر الكلام 19 : 253 . ( 9 ) مجمع الفائدة 7 : 327 .