مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
648
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
به ، بل الدليل على خلافه - كما تقدّم - ومباينة الحلق للتقصير في النص والفتوى ، فلا يتحقّق به مسمّاه ( « 1 » ) . وهل يعمّ الحكم المذكور - أي تعيّن التقصير - الملبَّد والمعقوص - شعره - أم لا ؟ المعروف بين الفقهاء عدم الفرق في ذلك بينهما وبين غيرهما من المكلّفين في عمرة التمتّع ( « 2 » ) . نعم ، في الحجّ قال الأكثر ( « 3 » ) ، بل المشهور ( « 4 » ) بتخييرهما بين الحلق والتقصير . إلّا أنّ الشيخ في التهذيب ذهب إلى أنّ « من عقص شعر رأسه عند الإحرام أو لبّده فلا يجوز له إلّا الحلق ، ومتى اقتصر على التقصير وجب عليه دم شاة » ( « 5 » ) . وظاهره العموم للحجّ وعمرة التمتّع والمفردة ، بل هو في عمرة التمتّع أظهر ( « 6 » ) . واستدلّ عليه بعدّة روايات ( « 7 » ) : منها : صحيحة هشام بن سالم ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا عقص الرجل رأسه أو لبّده في الحجّ أو العمرة فقد وجب عليه الحلق » ( « 8 » ) . وأجيب عنها : بأنّ الظاهر منها إرادة العمرة المفردة بقرينة مقابلة العمرة للحجّ ، لكن لو سلّمنا الإطلاق فهو قابل للتقييد ( « 9 » ) . ولا يصلح أن يعارض دلالة صحيحة معاوية المتقدّمة ، وهي قوله عليه السلام : « وليس في المتعة إلّا التقصير » ، فإنّه باعتبار كونه مسبوقاً فيها بأنّ وظيفة المعقوص أو الملبّد في الحجّ هي تعيّن الحلق ، ووظيفة غيره فيه هي التخيير بينه وبين التقصير ، فتكون هذه المسبوقية قرينة على أنّ وظيفة المتمتّع في كلتا الحالتين التقصير ، وبذلك تصبح دلالة صحيحة معاوية أقوى وأظهر من الدلالة الإطلاقية لصحيحة هشام ، وحينئذٍ فلا بدّ من تقديمها عليها ، تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر ( « 10 » ) . ومنها : صحيحة العيص ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتّع ثمّ قدم مكّة فقضى نسكه وحلّ عقاص رأسه فقصّر وادهن وأحلّ ؟ قال : « عليه دم شاة » ( « 11 » ) ، وهي تدلّ بالإطلاق على أنّ وظيفة العاقص هي الحلق ( « 12 » ) . وأجيب عنها : بأنّها مجملة ، باعتبار أنّ قوله « فقضى نسكه » لا يكون ظاهراً في أنّ المراد من النسك فيه خصوص نسك العمرة ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون المراد من « نسكه » جميع الأعمال الواجبة من العمرة والحجّ ، فالمراد حينئذ أنّه بعد إتيان جميع الأعمال - ومنها الوقوفين - لم يحلق بل قصّر ، فيكون الصحيح خارجاً عن محلّ الكلام وهو عمرة التمتّع قبل الإتيان بأعمال الحجّ
--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 12 : 195 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 106 . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 106 . ( 3 ) الدروس 1 : 452 . ( 4 ) الحدائق 17 : 222 . ( 5 ) التهذيب 5 : 160 ، ذيل الحديث 532 . ( 6 ) كشف اللثام 6 : 33 . جواهر الكلام 20 : 453 . ( 7 ) التهذيب 5 : 160 ، ح 533 ، 534 . وانظر : كشف اللثام 6 : 34 . جواهر الكلام 20 : 453 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 107 . تعاليق مبسوطة 10 : 407 . ( 8 ) الوسائل 14 : 222 ، ب 7 من الحلق والتقصير ، ح 2 . ( 9 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 107 . ( 10 ) تعاليق مبسوطة 10 : 408 . ( 11 ) الوسائل 14 : 224 ، ب 7 من الحلق والتقصير ، ح 9 . ( 12 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 5 : 107 .