مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
645
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
التقصير ، والحلق في الحجّ أفضل ، وليس في المتعة إلّا التقصير » ( « 1 » ) . ومنها : ما دلّ على لزوم إبقاء الشعر للحجّ ، كقول الإمام الصادق عليه السلام في صحيحة ابن عمّار : « إذا فرغت من سعيك وأنت متمتّع فقصّر من شعرك من جوانبه ولحيتك ، وخذ من شاربك ، وقلّم من أظفارك ، وابق منها لحجّك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم وأحرمت منه » ( « 2 » ) ، فإنّه وإن كان في أكثر فقراته محمولًا على الاستحباب إلّا أنّ قوله عليه السلام : « وابق منها لحجّك » باق على ظاهره في الوجوب ( « 3 » ) ، مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام : « فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء » صريح في عدم الإحلال مع الحلق ؛ لأنّ المشار إليه بقوله « ذلك » هو ما امر به سابقاً ، ومنه قوله عليه السلام « وابق منها لحجّك » ، فإنّه معتبر في الإحلال ( « 4 » ) . ومنها : ما دلّ على لزوم الدم لو حلق في عمرة التمتّع كخبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام المتمتّع أراد أن يقصّر فحلق رأسه ؟ قال : « عليه دم يهريقه ، فإذا كان يوم النحر أمرَّ الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق » ( « 5 » ) . مضافاً إلى الأخبار الواردة في أصناف الحجّ ، حيث يقتصر فيها في عمرة التمتّع على التقصير ( « 6 » ) ، وكذا الأخبار المتضمّنة لوجوب الدم على من أتى النساء قبل التقصير ( « 7 » ) ، وأيضاً الأخبار الدالّة على بطلان العمرة إذا أهلّ بالحجّ قبل التقصير ( « 8 » ) . وظاهر هذه النصوص بل صريح بعضها تعيّن التقصير وعدم جواز الحلق كما هو المشهور ، بل وعدم إجزائه ، وإن تأمّل بعضهم في تحريمه وترتّب الدم عليه ، قال السيد العاملي : « ينبغي القطع بعدم إجزاء الحلق ؛ لعدم ورود التعبّد به ، وإنّما يحصل التردّد في تحريمه وترتّب الدم عليه ؛ لضعف الروايات الواردة بذلك عن إثبات التحريم » ( « 9 » ) .
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 224 ، ب 7 من الحلق والتقصير ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 13 : 506 ، ب 1 من التقصير ، ح 4 . ( 3 ) الرياض 7 : 183 . ( 4 ) الرياض 7 : 186 . ( 5 ) الوسائل 13 : 510 ، ب 4 من التقصير ، ح 3 . ( 6 ) انظر : الوسائل 14 : 221 ، ب 7 من الحلق والتقصير ، و 11 : 255 ، ب 5 من أقسام الحجّ ، ح 3 . ( 7 ) انظر : الوسائل 13 : 117 ، ب 5 من كفّارات الاستمتاع . ( 8 ) انظر : الوسائل 12 : 412 ، ب 54 من الإحرام ، ح 5 . ( 9 ) المدارك 8 : 461 .