مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
611
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
على ما لا ينافي ما دلّ على تحريمه مطلقاً للزينة ( « 1 » ) . ومن هنا قال السيد العاملي إنّ التزين إنّما يتحقّق بالظاهر غالباً ( « 2 » ) ، والحديث ورد مورد الغالب وإلّا فإذا فرض التزيّن ولو بالمستور فهو حرام بلا إشكال ، وعلى هذا فلا بأس بالحلي المستور لغير الزينة عند إحرامها أو بعد إحرامها أيضاً ؛ لأنّ مقتضى عموم المستثنى منه في صحيحة محمّد بن مسلم جواز ذلك ، ولا يعارضه مفهوم صحيحة حريز ؛ لعدم صلاحية معارضة الإطلاق مع العام الوضعي ( « 3 » ) . ثمّ إنّ النسبة بين صحيحة ابن مسلم وسائر الأدلّة المانعة هي التقييد والإطلاق ، بل يمكن رفع اليد بصحيحة ابن مسلم عن إطلاق صحيحة ابن الحجّاج الدالّة على جواز عدم نزع ما كانت معتادة للبسه من دون فرق بين صورتي قصد الزينة وعدمه ( « 4 » ) . وقد يبدو التعارض هنا بين صحيح ابن مسلم وخبر الكاهلي في غير القرط والقلادة كالسوار والخلخال البارزين ؛ لأنّ مقتضى عقد الاستثناء في رواية ابن مسلم عدم جواز لبس الحلي المشهور للزينة على الإطلاق ، بينما مقتضى عقد المستثنى منه في رواية الكاهلي جواز لبس الحلي كلّه إلّا القرط والقلادة ، والمرجع بعد التعارض صحيح الحلبي الدالّ على حرمة لبس الحلي ، فالنتيجة أنّ غير القرط والقلادة إذا كان من الزينة وكان بارزاً يحرم لبسه ، هذا مضافاً إلى ما مرّ من دلالة الأخبار على حرمة مطلق التزيّن ، بل صحيحة ابن الحجّاج الماضية ظاهرة في التعميم ؛ فإنّ المستفاد منها أنّ حرمة لبس أنواع الحلي كان أمراً مفروغاً عنه ، وكان ابن الحجّاج يعلم ذلك أيضاً ، وإنّما سئل عن خصوصية أخرى ، وهي : أنّ المرأة كانت معتادة للبس الحلي ولم تلبسه بعد الإحرام ، بل كانت لابسة للحلي قبل الإحرام ، فهل يجب عليها نزعه أم لا ( « 5 » ) ؟ وقد يقال : إنّه لا تعارض في البين بعد
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 372 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 186 . تفصيل الشريعة 4 : 154 . ( 2 ) المدارك 7 : 346 . ( 3 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 2 : 309 . ( 4 ) انظر : تفصيل الشريعة 4 : 153 . ( 5 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 186 - 187 .