مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

590

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والبان والزيبق ، وهو قول عامة أهل العلم ، ويجب به الفدية إجماعاً » ( « 1 » ) ، بل الأكثر ( « 2 » ) على حرمة ذلك قبل الإحرام إذا كان ريحه يبقى إلى الإحرام . والظاهر من كلمات أكثرهم أنّ استعمال الدهن الطيّب من باب استعمال الطيب المحرّم فيشمله ما دلّ على المنع عن الطيب ولو استدامة ( « 3 » ) . نعم ، يظهر من المحقّق الحلّي ما يخالفه ، حيث تأمّل في ثبوت الكفّارة في استعمال الدهن الطيّب مع جزمه - قبل ذلك - بثبوت الكفارة في استعمال الطيّب ( « 4 » ) ، فيعلم منه أنّ الادّهان بالدهن الطيّب ليس من استعمال الطيب المتعارف ( « 5 » ) . والذي يدلّ ( « 6 » ) على تحريم الادّهان بالدهن الطيّب - مضافاً إلى ما دلّ على حرمة استعمال مطلق الطيب - عدّة من الروايات : منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر ، من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم ، وادهن بما شئت حين تريد أن تحرم ، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحلّ » ، وقريب منه خبر علي بن أبي حمزة ( « 7 » ) . ثمّ إنّ الظاهر من كلماتهم وإن كان تحريم الادّهان قبل الإحرام بالمطيّب الذي يبقى أثره بعد الإحرام مطلقاً ، ولكن

--> ( 1 ) المنتهى 2 : 787 ( حجرية ) . ( 2 ) المدارك 7 : 348 . الرياض 6 : 321 . وفي الحدائق ( 15 : 500 ) : المشهور . انظر : النهاية : 220 . المبسوط 1 : 321 . السرائر 1 : 546 . التذكرة 7 : 226 . مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 188 ، م 396 . ( 3 ) مستند الشيعة 11 : 394 . ( 4 ) الشرائع 1 : 295 - 297 . ( 5 ) إلّا أن يحمل كلامه على أنّ مراده من الدهن الطيّب هنا مطلق الدهن المعدّ للأكل في مقابل الدهن الذي لا يعد للأكل بل يتنفر منه الطبع ، كما يشهد لذلك قوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيّبة إلّا المضطرّ إلى الزيت أو شبهه يتداوى به . الوسائل 12 : 444 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 8 . فإنّ الظاهر أنّ الاستثناء متصل فيكون الزيت من الدهن الطيب ، وعلى هذا فليس في كلام المحقّق مخالفة في المسألة . انظر : المعتمد في شرح المناسك 4 : 191 . وناقش بعض المعاصرين في هذه المحاولة . انظر : تفصيل الشريعة 4 : 162 . ( 6 ) انظر : المختلف 4 : 100 . جواهر الكلام 18 : 375 . ( 7 ) الوسائل 12 : 458 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ح 1 ، وذيله .