مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

523

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

سواءً كان مستنداً إلى النسيان أو الجهل ( « 1 » ) ، واختصاصها بإحرام الحجّ غير ضائر ؛ لأنّ الظاهر عدم القول بالفصل ( « 2 » ) . ومنها : مرسل جميل عن أحدهما عليه السلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل ، وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى ، قال : « تجزيه نيّته إذا كان قد نوى ذلك ، فقد تمّ حجّه وإن لم يهلّ » ( « 3 » ) ، بناءً على أنّ المراد من ذلك نيّة الحجّ بجميع أجزائه ( « 4 » ) ، أو المراد العزم المتقدّم على الإحرام كما ذكره الشيخ ، وليس المراد منه نيّة الإحرام ؛ لعدم تعقّل نيّة الجاهل به والناسي له ( « 5 » ) . 2 - وذهب ابن إدريس الحلّي إلى أنّه يقضي ما كان يريد الإحرام له من حجّ أو عمرة إن كان واجباً حيث قال : « والذي تقتضيه أصول المذهب أنّه لا يجزيه ، وتجب عليه الإعادة ؛ لقوله عليه السلام : « الأعمال بالنيّات » ، وهذا عمل بلا نيّة ، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد ، ولم يورد هذا ، ولم يقل به أحد من أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله » ( « 6 » ) . ولكن أجيب عنه : بأنّ المفروض في المقام عدم تحقّق الإحرام رأساً لا صحّته بلا نيّة ، بل إن كان المراد التعريض برأي الشيخ الطوسي ، ففيه : أنّ ظاهر كلامه إتيان المحرم بالنيّة بلا عمل ، لا أنّه عمل بلا نيّة ، كما أنّه لو أراد الحلّي من فقدان النيّة عدم نيّة سائر المناسك ، فإنّ المفروض حصولها أجمع بنيّته ، لكن بدون احرام ( « 7 » ) . وقد يقال : إنّ مراد الحلّي هو أنّ فقد نيّة الإحرام جعل نيّة باقي الأفعال في حكم المعدوم ؛ لعدم صحّة نيّتها محلّاً فتبطل ، إلّا أنّها دعوى بلا دليل ، وهو تكلّف ( « 8 » ) . 3 - وقد تأمّل بعضهم في صحّة العمرة المفردة مع عدم الإحرام رأساً ، قال السيد البروجردي : « الأحوط في العمرة المفردة الواجبة عدم الاكتفاء إذا تذكّر وهو في مكّة » ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 442 . ( 2 ) مستند الشيعة 11 : 201 . ( 3 ) الوسائل 11 : 338 ، ب 20 من المواقيت ، ح 1 . ( 4 ) مجمع الفائدة 6 : 175 . ( 5 ) مستند الشيعة 11 : 201 . وانظر : المدارك 7 : 237 . ( 6 ) السرائر 1 : 529 - 530 . ( 7 ) جواهر الكلام 18 : 135 . وانظر : المعتبر 2 : 810 . المنتهى 10 : 281 . ( 8 ) انظر : المسالك 2 : 223 . المدارك 7 : 238 . ( 9 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 651 ، م 9 ، تعليقة البروجردي .