مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

499

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الكوفة ، قال : « يحرم من الكوفة » ( « 1 » ) . ومنها : ما رواه سماعة عن أبي بصير أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « لو أنّ عبداً أنعم اللَّه تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان ، كان عليه أن يتمّ » ( « 2 » ) . وأورد على الاستدلال بهذه الروايات : أوّلًا : بأنّ المشروعية معتبرة في متعلّق النذر ، وهي مفقودة في المقام ، ومن هنا كان ظاهر جماعة بل صريح آخرين عدم مشروعية النذر قبل الميقات ، بمعنى لزوم تجديد الإحرام منه ، فإنّ السيد المرتضى وابن أبي عقيل منعا من الإحرام قبل الميقات ( « 3 » ) ، ولم يستثنيا النذر ، وكذا ابن الجنيد ( « 4 » ) وابن بابويه ( « 5 » ) . وهو مختار العلّامة في المختلف ( « 6 » ) ، وذكر الفاضل الهندي أنّه أقوى ( « 7 » ) . وأجيب عنه : بأنّ اللازم رجحان متعلّق النذر حين الامتثال وفي ظرفه ، ولو كان الرجحان ناشئاً من قبل النذر ، ويستكشف ذلك من الأخبار الدالّة على صحّة النذر في مورد الإحرام قبل الميقات ( « 8 » ) ، وتكون هذه الروايات دليلًا على المشروعية والصحة بحيث لو فرض وجود إطلاق في أدلّة التوقيت بالمواقيت يقتضي بطلان الإحرام قبلها كانت مخصّصة له . وثانياً : ما أورده بعض الفقهاء على القول بالجواز : أنّ الإحرام بالنذر لولا

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 327 ، ب 13 من المواقيت ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 11 : 327 ، ب 13 من المواقيت ، ح 3 . ( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 65 . نقله عن ابن أبي عقيل في المختلف 4 : 68 . ( 4 ) نقله عنه في المختلف 4 : 68 . ( 5 ) الفقيه 2 : 305 ، ذيل الحديث 2526 . وقال الحلّي في السرائر ( 1 : 526 ) : « والأظهر الذي يقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا أنّ الإحرام لا ينعقد إلّا من الميقات ، سواء كان منذوراً أو غيره ، ولا يصحّ النذر بذلك أيضاً ؛ لأنّه خلاف المشروع ، ولو انعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغواً ، والذي اخترناه يذهب إليه السيد المرتضى رحمه الله وابن أبي عقيل من أصحابنا وشيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، فإنّه قال : مسألة : من أفسد الحجّ وأراد أن يقضي أحرم من الميقات ، ثمّ استدلّ فقال : دليلنا أنّا قد بيّنا أنّ الإحرام قبل الميقات لا ينعقد ، وهو إجماع الفرقة ، وأخبارهم عامة في ذلك ، فلا يتقدّر على مذهبنا هذه المسألة ، هذا آخر كلامه . فلو كان ينعقد الإحرام قبل الميقات إذا كان منذوراً لما قال : فلا يتقدّر على مذهبنا هذه المسألة » . ( 6 ) المختلف 4 : 69 . ( 7 ) كشف اللثام 5 : 226 . ( 8 ) العروة الوثقى 4 : 643 ، م 1 .