مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
488
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
قال العلّامة الحلّي : « من أيّ الحلّ أحرم جاز ، كما أنّ المحرم من مكّة يحرم من أيّ موضع شاء منها ؛ لأنّ المقصود من الإحرام الجمع في النسك بين الحلّ والحرم » ( « 1 » ) . بينما ذهب بعضهم إلى اعتبار القرب إلى أدنى الحلّ أو أحد المواقيت . قال السيد العاملي : « في إجزاء ما خرج من الحلّ عن حدّ القرب عرفاً وعن أحد المواقيت وجهان : أظهرهما العدم » ( « 2 » ) . وقال كاشف الغطاء : « يعتبر الاتصال العرفي بالحرم ، ولو أحرم مع الفصل الطويل أعاد عند قرب الحرم » ( « 3 » ) . بينما تردّد السبزواري ولم يرجّح شيئاً ( « 4 » ) ، واكتفى الفاضل الهندي بذكر القول بعدم الجواز ( « 5 » ) . وقوّى المحقّق النجفي القول بالجواز ، فإنّه قال في العمرة المفردة : « يأتي بها من أدنى الحلّ الذي هو الأقرب والألصق بالحرم أو أحد المواقيت ، وبينهما إشكال ، أقواه الجواز ، وأحوطه العدم » ( « 6 » ) . ثمّ إنّه بناءً على اعتبار الإلصاق بالحرم في أدنى الحلّ يستثنى منه المواضع المندوبة من أدنى الحلّ ، كالحديبية والجعرانة ، كما سيأتي . 3 - ميقات الآفاقي في عمرة القضاء : قالوا في مسألة القضاء : إنّه يلزم في قضاء الحجّ للآفاقي الإحرام من الميقات وفي العمرة الإحرام من أدنى الحلّ ( « 7 » ) ، بمعنى أنّه لا يجب الخروج إلى سائر المواقيت استناداً إلى الأصل وإلى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة بقضاء عمرتها من التنعيم . بل قال المحقّق الأردبيلي : إنّ الحكم كذلك إذا أفسد عمرته بالجماع قبل السعي ، واستدلّ له بصحيحة بريد الآتية بناءً على كون المراد من « بعض المواقيت » ما يشمل أدنى الحلّ ( « 8 » ) .
--> ( 1 ) التذكرة 7 : 205 . ( 2 ) المدارك 7 : 187 . ( 3 ) كشف الغطاء 4 : 546 . ( 4 ) انظر الذخيرة : 697 . ( 5 ) انظر كشف اللثام 5 : 222 - 223 . ( 6 ) جواهر الكلام 18 : 43 . ( 7 ) انظر : المنتهى 12 : 430 . التذكرة 8 : 50 - 51 . ( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 7 : 23 .