مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

477

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

عرق إلى مكّة فليحرم من منزله » . نعم ، من كان منزله بين الشجرة والجحفة لا يجوز له الإحرام من منزله ، بل يحرم من الجحفة ؛ لعدم شمول الروايات التي تنصّ على أنّ من كان منزله دون الوقت إلى مكّة فليحرم منه مثل هذه الصورة ؛ لوضوح أنّ الظاهر منها أنّ المنزل إنّما يكون ميقاتاً إذا لم يكن أمامه ميقات آخر من المواقيت المعيّنة ، وإلّا فعليه أن يحرم منه ، ولا يسوغ له أن يحرم قبله ( « 1 » ) . ثمّ إنّ الحكم هل يختصّ بمن كان أهلًا لتلك البلدة ، أو يعمّ المقيم فيها أيضاً وإن لم يصدق عليه عنوان الأهل ؟ قال كاشف الغطاء : « المدار على توطّن البقعة ، فلا فرق بين المنزل المملوك والمستأجر والمستعار والمغصوب وإن كان مع البقعة . والوطن الشرعي مع العدول عن العرفي لا يفيد ، وتنزيل الإقامة حينئذٍ منزلة المتوطّن في الأخبار لا يجري في هذا الحكم . وفي مبدأ العدول عن الوطن قبل الخروج منه إلى سفر يقوى إلحاق خروجه بخروج المتوطّن » . وقال أيضاً : « ولو كان له وطنان ، لوحظ الأكثر سكنى ، ومع التساوي يتخيّر ، ويحتمل ترجيح القرب على البعد ، وخلافه » ( « 2 » ) . وقال بعض المحقّقين : « إنّ الحكم يعمّ المقيم أيضاً ، ولا يختصّ بمن يكون أهلًا لها ، والسبب فيه أنّ الوارد في لسان الروايات « من كان منزله دون الوقت » لا أهله » ( « 3 » ) . 3 - ميقات المكي والمجاور : من كان من أهل مكّة ففرضه حجّ الإفراد لا التمتع إلّا أنّه قد يريد التمتّع استحباباً لا بعنوان حجة الإسلام فإنّه يصحّ منه كما هو مقرر في محلّه ، وقد يجب عليه بالنذر وشبهه والمجاور إذا بقي سنتين فأكثر انقلب فرضه إلى الإفراد أيضاً ، وإلّا كان فرضه التمتع . وكل ذلك يأتي في محلّه .

--> ( 1 ) انظر : تعاليق مبسوطة 9 : 191 - 192 . ( 2 ) كشف الغطاء 4 : 544 . ( 3 ) تعاليق مبسوطة 9 : 192 .