مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

471

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

حجّة ومعتبراً شرعاً جاز الاكتفاء به ابتداءً حتى مع إمكان تحصيل العلم وإلّا لم يجز الاكتفاء به حتى مع عدم إمكان تحصيل العلم ( « 1 » ) . وناقش المحقّق النائيني في حجّية قول الجغرافيين بأنّه لا دليل على اعتبار قولهم وإن كان ممّا يوثق بصحّته ؛ وذلك لأنّهم لم يعرفوا حقيقة المحاذاة المعتبرة في الشريعة ( « 2 » ) . واشترط المحقّق العراقي تحقّق شرائط البيّنة في الظن الحاصل من قول أهل الخبرة ( « 3 » ) . وظاهر جملة من الفقهاء جواز الأخذ بقول أهل الاطّلاع مع حصول الظن فضلًا عن الوثوق ، بل بقول أهل الخبرة وتعيينهم بالقواعد العلمية مع حصول الظن منه ( « 4 » ) . قال السيد الگلبايگاني : « نعم ، لو سأل أهل الخبرة عن ذلك وأخبروه بالمحاذاة لا يبعد كونه حجّة مطلقاً حتّى فيما إذا لم يحصل منه العلم أو الظنّ ، كما في رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك » ( « 5 » ) ؛ لوضوح أنّ الأخذ بقول أهل الخبرة والاطّلاع في مثل تلك الموارد كان معمولًا بين الناس ، وعليه السيرة المستمرة ، كما في الأخذ بالأمارات وقول ذي اليد ، لكنّ الاحتياط مع هذا كلّه تحصيل العلم بالحذاء إن أمكن ، أو الأخذ بقولهم فيما إذا أفاد الظن ، وإن كان الظاهر من الرواية كفاية قولهم مطلقاً » ( « 6 » ) . ثمّ إنّه إذا لم يتمكّن من تحصيل العلم ولا الظن المعتبر - أي الحجة - على المحاذاة وجب عليه الذهاب إلى ميقات آخر أو ميقات أهمّ - على الخلاف المتقدّم فيه - أو ينذر الإحرام من أوّل موضع احتمال المحاذاة ، فإن كان قبل المحاذي صحّ إحرامه بالنذر ، وإن كان محاذياً واقعاً صحّ ولو لم يتعلق به النذر ، ويمكن أن يحرم احتياطاً من أوّل موضع احتمال المحاذاة ويستمر في النية والتلبية إلى آخر مواضعه ، وبذلك يحرز وقوع الإحرام محاذياً للميقات .

--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 376 . ( 2 ) انظر : دليل الناسك : 103 ، 104 ، 106 ، 110 . ( 3 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 637 ، تعليقة العراقي . ( 4 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 375 - 376 ، م 3 ، 6 . ( 5 ) الوسائل 11 : 315 - 316 ، ب 5 من المواقيت ، ح 1 . ( 6 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 201 - 202 .