مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

468

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

من الجحفة ، وأهل اليمن من يلملم ، وأهل السند من البصرة ، يعني من ميقات أهل البصرة » ( « 1 » ) . بل ذكر بعض الفقهاء المتأخّرين أنّ جدّة ليست محاذية لأحد من المواقيت . قال المحقّق النائيني : « الظاهر أنّ الموضع الذي يخبر قيّم السفن بأنّه يحاذي يلملم في البحر بين قمران وجدّة وإن كان محاذياً له ، لكنّه واقع هناك في نفس جهة القبلة لا على يمين من يستقبلها أو شماله ، ومستقبل القبلة ثمّة يستقبل يلملم أيضاً من جهة واحدة بتفاوت يسير لا يضرّ باستقبال القبلة ، فمحاذاة يلملم هناك بعينها عبارة أخرى عن استقبال القبلة . . . وبالجملة : فتقدّم المكان المزبور على الميقات ظاهر ، ولا يجوز الإحرام منه بل ولا من جدّة أيضاً إلّا بنذر ونحوه ، وإلّا فالظاهر أنّ موضع المحاذاة إنّما هو بين مكّة وجدّة ، والمعروف أنّه حدّة - بالحاء المهملة - وكونها أقرب إلى مكّة بكثيرٍ هو الذي يقتضيه بعدها المفرط عن يلملم . . . لكنّه لا يخلو مع ذلك عن شوائب الإشكال ، فلو لم يتيسّر المرور على نفس الميقات فالأحوط هو الإحرام من جدّة بعد نذره ثمّ تجديد التلبية في حدّة ، وكذا عند الدخول في الحرم » ( « 2 » ) . وكذا قال السيد الحكيم : « الإشكال فيه من وجهين : أحدهما : أنّ من ركب البحر يحاذي الجحفة إذا كان وارداً من المغرب ؛ لأنّها - كما قيل - قرب رابغ ، تبعد عن البحر ستّة أميال أو ميلين - على اختلاف - فيكون الراكب في السفن عند توجّهه من رابغ إلى جدّة محاذياً لها ، فيجب إحرامه منها قبل جدّة . وإذا كان وارداً من جهة اليمن كان محاذياً ليلملم عند وصوله إلى الموضع الذي بين قمران وجدّة ، فيكون إحرامه هناك كما عليه عمل الإمامية في الأزمنة الماضية . . . لكن عرفت الإشكال في ذلك ، فإنّ الواصل إلى ذلك المكان إذا توجّه إلى مكّة المكرّمة تكون يلملم بينه وبين مكّة ، فيكون مواجهاً لها ، لا أنّها عن يمينه أو يساره ، كما عرفت أنّه معنى المحاذاة . ومثله الواصل إلى قرب رابغ في البحر ،

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 309 ، ب 1 من المواقيت ، ح 5 . ( 2 ) دليل الناسك : 109 - 111 .