مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

459

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا تجاوزها إلّا وأنت محرم » ( « 1 » ) . وفي صحيح صفوان : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقّت المواقيت لأهلها ، ومن أتى عليها من غير أهلها ، وفيها رخصة لمن كانت به علّة ، فلا يجاوز الميقات إلّا من علّة » ( « 2 » ) . وفي قبال ذلك استظهر جماعة من الفقهاء ( « 3 » ) اختصاص ذلك بمن يمرّ في طريقه إلى مكة بأحد المواقيت أو محاذيه وأمّا إذا لم يكن مارّاً بشيء من المواقيت ومحاذيها فله أن يحرم من أدنى الحل ، فيكون أدنى الحل - أي خارج الحرم - ميقاتاً للآفاقي أيضاً إذا لم يكن طريقه إلى مكة مارّاً بأحد المواقيت ولا بمحاذيها . ومبنى هذا القول عدم استظهار لزوم الذهاب إلى أحد المواقيت من أخبار التوقيت ، وأنّ ما وقّته رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هو لمن يمرّ بتلك الطرق ، فلا يجوز له أن يتجاوزه من دون إحرام ، وهذا لا يشمل من لا يمرّ بشيء منها ولا بمحاذيها ، وأمّا لزوم الإحرام من أدنى الحلّ فلإطلاق ما دلّ على عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام ، والأصل يقتضي البراءة عن وجوب الإحرام قبله ، ولزوم الخروج عنه فيمن مرّ بالميقات لا يقتضي خروج غيره من الأفراد ، واحتمال دخل الميقات في صحّة الإحرام منفي بأصل البراءة كما في سائر العبادات . وهناك من اشترط في هذه الحالة الإحرام من مسافة تبعد عن مكة بقدر المواقيت ، قال الشهيد الثاني : « لو لم يحاذ ميقاتاً أحرم من قدر تشترك فيه المواقيت » ( « 4 » ) . وقيل بمساواة أقرب المواقيت ، قال العلّامة : « ولو لم يؤد إلى المحاذاة فالأقرب إنشاء الإحرام من أدنى الحل ، ويحتمل مساواة أقرب المواقيت » ( « 5 » ) . وقال الشهيد الأوّل : « لو لم يحاذ ميقاتاً ففي إحرامه من أدنى الحلّ أو من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة وجهان » ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 333 ، ب 16 من المواقيت ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 11 : 332 ، ب 15 من المواقيت ، ح 1 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 284 ، 290 . ( 4 ) الروضة 2 : 227 . ( 5 ) القواعد 1 : 417 . ( 6 ) الدروس 1 : 342 .