مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

446

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ما تيسّر لك من يوم التروية » ( « 1 » ) . 3 - وذهب بعض الفقهاء إلى استحباب إتيان الإحرام بعد صلاتي الظهر والعصر معاً ( « 2 » ) . واستدلّ ( « 3 » ) لهذا القول بأنّ المسجد الحرام أفضل من غيره من البقاع ، فاستحب الصلاة فيه ، مع أنّ المستحب إيقاع الإحرام عقيب الفريضة . وبما مرّ في خبر معاوية بن عمّار ، بضميمة أنّ المراد من المكتوبة هو جنس الفريضة ، فيعمّ العصر أيضاً . وقد أورد عليه الفاضل الهندي ( « 4 » ) بوضوح ضعف الدليلين ، ووجهه - كما ذكر المحقّق النجفي - عدم اقتضاء الدليل الأوّل استحباب إيقاع الإحرام بعد الفريضتين ، ولا الثاني ، بل لعلّ ظاهر « المكتوبة » فيه صلاة الظهر ( « 5 » ) . ولعلّ نظر أصحاب هذا القول استحباب إيقاع صلاة العصر في المسجد الحرام مجتمعة مع الظهر قبل الذهاب إلى منى ، وحيث يستحب إيقاع الإحرام بعد المكتوبة ، فذكروا إيقاعه بعد أداء الفرضين ، فليس هذا قولًا آخر غير القول الأوّل . 4 - وفصّل بعض الفقهاء بين الإمام - أي أمير الحاج ( « 6 » ) - وغيره ، فيستحب لغير الإمام إيقاع الإحرام بعد صلاة الظهر ، أمّا الإمام فيحرم قبل الظهر ليصلّي الفريضة بمنى ، قال الشيخ : « لا يجوز الخروج إلى منى قبل الزوال من يوم التروية مع الاختيار ، ولا بأس أن يتقدّمه صاحب الأعذار والمريض والشيخ الكبير والمرأة التي تخاف ضغاط الناس بثلاثة أيّام ، فأمّا

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 409 ، ب 52 من الإحرام ، ح 2 . ( 2 ) قال ابن الجنيد : « إنّ الأفضل أن يكون عقيب صلاة العصر المجموعة إلى الظهر » انظر : المختلف 4 : 238 . وقال الشيخ الطوسي في موضع من النهاية ( 247 ) : « إذا أراد الإنسان أن يحرم للحجّ فليكن ذلك عند زوال الشمس بعد أن يصلّي الفرضين » . وقال ابن البراج ( المهذب 1 : 244 ) : « يجلس إلى زوال الشمس ، فإذا زالت صلّى ستّ ركعات أو ركعتين - كما قدّمناه - ويصلّي فريضتي الظهر والعصر إن تمكّن من ذلك ، وإلّا صلّى الظهر . . . ثمّ عقد النية للإحرام بالحجّ » . وإلى ذلك ذهب أيضاً ابن حمزة والعلّامة الحلّي في بعض كتبه والشهيد الأوّل . الوسيلة : 177 . التذكرة 8 : 161 . المنتهى 2 : 714 . الدروس 1 : 415 . ( 3 ) انظر : المختلف 4 : 238 . التذكرة 8 : 161 . ( 4 ) كشف اللثام 6 : 44 . ( 5 ) جواهر الكلام 19 : 4 . ( 6 ) انظر : المدارك 7 : 388 . الرياض 6 : 357 .