مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
425
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بالتلبية ، ولا يجوز مجاوزة الميقات بلا إحرام ، فلا يجوز تأخيرها . قال العلّامة الحلّي - بعد ذكر روايات الباب في بيان وجه استحباب الجهر - : « المراد استحباب الإجهار بالتلبية عند البيداء ، وبينها وبين ذي الحليفة ميل ، ولا يجوز مجاوزة الميقات بغير إحرام ، وإنّما ينعقد الإحرام بالتلبية ، فيجب إيقاعها في ذي الحليفة ، ويستحب الإجهار بها بالبيداء » ( « 1 » ) . 3 - الجمع بين الروايات بحمل نصوص التأخير على كراهة التقديم - خصوصاً مع الجهر - وفي الراكب على الرغم من جوازه ، فيحكم باستحباب أو أفضليّة الإتيان بها سرّاً في الميقات وتأخير الجهر بها ، ويتأكّد ذلك في الراكب ، قال السيّد اليزدي : « لكنّ الظاهر - بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ولبس الثوبين - استحباب التعجيل بها مطلقاً ، وكون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها ، فالأفضل أن يأتي بها حين النيّة ولبس الثوبين سرّاً ويؤخّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة » ( « 2 » ) . ووافقه عليه جماعة من المعلّقين ( « 3 » ) . وقال السيّد الحكيم : « وأمّا وجه الجمع بين النصوص - بعد حملها على هذا المعنى - فالأقرب هو الأخذ بإطلاق نصوص التأخير ، وحملها على كراهة التقديم جمعاً بينها وبين ما دلّ على جواز التقديم ، والبناء على تأكّد الكراهة في الراكب لا سيّما مع الجهر ؛ بشهادة صحيح عمر بن يزيد » ( « 4 » ) . وناقش فيه السيّد الخوئي بأنّ هذا الحمل بعيد جدّاً عن ظاهر النصوص ؛ فإنّها صريحة في تأخير نفس التلبية الواجبة الموجبة للإحرام لا التلبيات المستحبّة أو الإجهار بها ( « 5 » ) ، ثمّ صار بصدد علاج منافاة تلك الروايات الصحيحة لأدلّة المواقيت فقال : « إنّ أدلّة المواقيت الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام مطلقة من حيث تحقّق الإحرام بعد قليل وزمان يسير ، ومن حيث عدم حصول الإحرام منه أصلًا ، فتخصّص بهذه الروايات الدالّة على جواز تأخير التلبية والإحرام إلى البيداء ، فيختصّ النهي والمنع عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام لمن لا يحرم أصلًا . وأمّا من يريد الإحرام بعد قليل فلا مانع له من التجاوز عن المسجد بلا إحرام ، وحيث إنّ الإحرام من الميقات جائز جزماً ، تحمل هذه الروايات الدالّة على تأخير التلبية على الأفضلية ، وإن كان الأحوط الإتيان بها في نفس مسجد الشجرة » ( « 6 » ) . وبذلك يظهر أنّه لا مجال للحكم باستحباب التعجيل بالتلبية من مسجد الشجرة سرّاً وأفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها كما تقدّم عن السيد اليزدي وغيره ؛ لعدم إمكان حمل الروايات على هذا المعنى ؛ لأنّ ظاهر الروايات الأمر بتأخير نفس التلبية المحقّقة للإحرام ، فكيف يحكم باستحباب تقديم التلبية الواجبة المحقّقة للإحرام وتأخير الجهر
--> ( 1 ) التذكرة 7 : 256 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 669 ، م 20 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 669 ، م 20 ، حيث لم يعلّقوا عليه ، وإن جعل بعضهم أنّ الأحوط الإتيان بها عند النيّة ولبس الثوبين سرّاً ، ويؤخّر الجهر بها إلى البيداء ( تعليقة الخميني ، الگلبايگاني ) . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 416 . ( 5 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 546 . ( 6 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 547 .