مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

41

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لا بد لهم من الخوض فيها والاعتزال عن الناس والاختلاء في مكان لا يشغلهم فيه أحد وقد صرّح به بعضهم ( « 1 » ) . ج‍ - الاحتجاب بمعنى الغيْبة : 1 - احتجاب الحاكم عن رعيّته : من آداب الحكومة والولاية أن لا يطول احتجاب الوالي عن رعيّته ، فقد ورد في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام للأشتر : « وبعد هذا فلا يطولنّ احتجابك عن رعيّتك ؛ فإنّ احتجاب الولاة عن الرعيّة شعبة من الضيق وقلّة علم بالأمور ، والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغّر عندهم الكبير ويعظّم الصغير ويقبّح الحسن ويحسّن القبيح ويشاب الحق بالباطل » ( « 2 » ) . 2 - الاحتجاب عن الناس : قد وردت روايات في مدح العُزلة عن الناس : منها : رواية الصادق عليه السلام : « صاحب العزلة متحصّن بحصن اللَّه ومحترس بحراسته » ( « 3 » ) . ولكن المراد منها العزلة في أحوال خاصّة . قال العلّامة المجلسي : « إنّ الاعتزال عن الخلق كافة ليس بممدوح في هذه الامّة كما يظهر ذلك من أحاديث متواترة ، وهناك أحاديث كثيرة في فضل تزاور المؤمنين وعيادة مرضاهم . . . وهذا لا يجتمع مع الاعتزال - ثمّ قال : - والأخبار الواردة في الاعتزال إنّما هي في الاعتزال عن شرار الناس الذين لا يهتدى بمجالستهم والذين يضرّون جليسهم في دينه ، وإلّا فمعاشرة الصلحاء وهداية الضالّين طريقة الأنبياء ومن أفضل العبادات » ( « 4 » ) . ( انظر : اعتزال ) د - الاحتجاب بمعنى أخذ العُوذَة : العُوذة بضم العين يقال لكلّ ما يعوذ به الإنسان من فزع أو جنون . . . ( « 5 » ) . والعياذ والمعاذ بمعنى الاعتصام ، ويقال للسورتين « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » و « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » معوّذتان ؛ لأنّهما عصمتا

--> ( 1 ) البحار 75 : 191 . ( 2 ) نهج البلاغة : 441 ، الكتاب 53 . البحار 77 : 260 . ( 3 ) البحار 70 : 110 ، ح 9 . ( 4 ) عين الحياة 1 : 349 ، 352 . ( 5 ) معجم مقاييس اللغة 4 : 183 - 184 .