مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

397

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

« التلبية » ج‍ - التلبية : الثالث من واجبات الإحرام التلبية ، وهي تثنية ( اللبّ ) بمعنى الإجابة بعد الإجابة ( « 1 » ) نصب على المصدر ، كقولك : « حمداً لك وشكراً » وثُنِّي تأكيداً . هذا في اللغة ، وقد صار في الحجّ جواباً على النداء القديم الذي أمر اللَّه به إبراهيم عليه السلام عند بنائه البيت بقوله تعالى : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » . ولا خلاف في أصل وجوبها ( « 2 » ) ، بل الإجماع بقسميه عليه ( « 3 » ) ، مضافاً إلى النصوص المتعدّدة ( « 4 » ) التي يأتي بعضها . ولا إشكال في أنّه يجب مرّة واحدة ( « 5 » ) ، كما هو ظاهر عبارات الفقهاء ، وسيأتي استحباب الإكثار فيها . ويبحث هنا عن انعقاد الإحرام بها وصورها وشروطها ونحوها ، وفيما يلي تفصيل ذلك ضمن أمور : الأوّل - إحرام المتمتع والمفرد بالتلبية : لا خلاف ( « 6 » ) في عدم انعقاد الإحرام إلّا بالتلبية أو ما يقوم مقامها في حجّ التمتّع والإفراد وعمرتهما ، بل عليه دعوى الإجماع من السيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي وغيرهم ( « 7 » ) ، وبه صرّح كثير من فقهائنا أيضاً ( « 8 » ) ، وأمّا القارن فسيأتي حكمه ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) لسان العرب 12 : 217 . ( 2 ) جواهر الكلام 18 : 215 . ( 3 ) مستند الشيعة 11 : 304 . جواهر الكلام 18 : 215 . وانظر : مجمع الفائدة 6 : 195 . ( 4 ) جواهر الكلام 18 : 215 . ( 5 ) العروة الوثقى 4 : 668 ، م 19 . مناسك الحجّ ( الخميني مع فتاوى المراجع ) : 144 ، م 267 . ( 6 ) جواهر الكلام 18 : 215 . ( 7 ) الانتصار : 253 ، 254 . الخلاف 2 : 289 ، 290 ، م 66 . الغنية : 156 . التذكرة 7 : 248 . المنتهى 10 : 227 . الذخيرة : 578 . كشف اللثام 5 : 264 . الرياض 6 : 237 . ( 8 ) المراسم : 108 . المهذب 1 : 215 . الشرائع 1 : 245 . الدروس 1 : 349 ، فإنّه قال : « لا ينعقد إحرام غير القارن إلّا بالتلبية » . المسالك 2 : 234 . العروة الوثقى 4 : 665 ، م 15 . تحرير الوسيلة 1 : 380 ، م 9 . ( 9 ) قال الشيخ الطوسي ( الخلاف 3 : 289 ، 290 ، م 66 ) : « لا ينعقد الإحرام بمجرّد النية ، بل لا بدّ أن يضاف إليها التلبية والسوق أو الإشعار أو التقليد . . . دليلنا إجماع الفرقة » . وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 18 : 215 ) : « لا خلاف في أنّه لا ينعقد الإحرام لمتمتّع بعمرة أو حجّة ولا لمفرد معتمر ولا حاج إلّا بها ، بل الإجماع محصّلًا ومحكياً في الانتصار والغنية والخلاف والجواهر والتذكرة والمنتهى وغيرها على ما حكي عن بعضها عليه ؛ بمعنى عدم الإثم والكفّارة في ارتكاب المحرّمات عليه قبلها » .