مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

360

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ونحوها صحيحته الأخرى عنه عليه السلام أيضاً : في رجل أحرم وعليه قميصه ، فقال : « ينزعه ولا يشقّه وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأخرجه ممّا يلي رجليه » ( « 1 » ) ، فإنّ الأمر بنزع القميص وعدم شقّه في القسم الأوّل يدلّ على بطلان الإحرام وعدم وقوعه من رأس ؛ لأنّه أحرم في قميص ، فلا يحتاج إلى شقّه ، بخلافه في القسم الثاني ( « 2 » ) . وقد أجيب عن الرواية الأولى بكونها غير ناظرة إلى شرطيّة اللبس في تحقّق الإحرام ، وإنّما هي ناظرة إلى لبس ما لا يجوز لبسه حال الإحرام ، سواءً كان لابساً ثوبي الإحرام أم لا ، بل فرض فيها تحقّق الإحرام بقرينة حكمه عليه السلام في ذيل الرواية بشقّ القميص وإخراجه من تحت قدمه . وبالجملة فإنّ الرواية واردة في مقام بيان التفصيل بين القميص والقباء ، وأنّ القميص يمتاز عن غيره - كالقباء - بشقّ القميص وإخراجه من تحت قدميه ؛ لأنّه لو أخرجه من رأسه يتحقّق ستر الرأس به ، بخلاف القباء والجبّة ونحوهما ممّا يمكن نزعه من دون ستر الرأس . وعليه ، فلا دلالة في الرواية على بطلان التلبية مع لبس المخيط ، وإنّما تدلّ على إعادة التلبية والغسل بعد تحقّق الإحرام منه ، فلا بد من حمل الحكم على الاستحباب ( « 3 » ) . وأجيب عن الرواية الثانية - بما سيأتي - من أنّه حكم تعبّدي في كيفية إخراج القميص . بل قد يستدلّ بها لعدم اشتراط لبس الثوبين ، فإنّه لو كان مثل ذلك مانعاً عن الانعقاد لوجب تجديد النيّة والتلبية والإحرام ثانياً ، وهذا ما كاد النصّ والفتوى يكونان صريحين في خلافه ( « 4 » ) . وإن أورد على الكلام الأخير بأنّ غاية ما يستفاد من كلمات الأصحاب والنصّ هو عدم اشتراط صحّة الإحرام بالتجرّد عن لبس المخيط لا عدم اشتراطها بلبس الثوبين ( « 5 » ) . ويمكن أن يفصّل بصحيحة عبد الصمد

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 2 . ( 2 ) كشف اللثام 5 : 274 . الرياض 6 : 251 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 563 - 564 . ( 4 ) مجمع الفائدة 6 : 219 . جواهر الكلام 18 : 235 . معتمد العروة الوثقى 2 : 561 - 562 . ( 5 ) مستمسك العروة 11 : 426 . جامع المدارك 2 : 384 .