مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
357
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد دلّت على ذلك عدّة روايات كالنصوص الآمرة بلبس الثياب للمرأة الحائض الدالّة على وجوب طهارة الثوب ، وكونه واقياً من سراية النجاسة إلى ثيابها التي أحرمت فيها . وكذا الروايات الواردة في لبس المرأة الحرير الممزوج أو الخالص ( « 1 » ) . إنّما الكلام في وجوب لبس المرأة خصوص الإزار والرداء ، فقد صرّح بعض الفقهاء باختصاص ذلك بالرجال وعدم شموله المرأة ، بل نسبه المحقّق النجفي إلى ظاهر النصّ والفتوى فقال : « إنّ الظاهر عدم وجوب لبس ثوبين لخصوص الإحرام للامرأة تحت ثيابها ، وإن احتمله بعض الأفاضل بل جعله أحوط ، ولكنّ الأقوى ما عرفت ، خصوصاً بعد عدم شمول النصوص السابقة للإناث إلّا بقاعدة الاشتراك التي يخرج عنها بظاهر النصّ والفتوى » ( « 2 » ) . إذ النص قد اشتمل على الأمر بلبس الثوبين ونزع المخيط وهذا يختصّ بالرجال وأمّا المرأة فيجوز لها لبس المخيط ولا يجب عليها نزع الثياب . وكذا بالنسبة إلى الفتوى ( « 3 » ) . وخالفه السيد الحكيم في ذلك فقال : « إنّ الفتاوى مطلقة ، ولم أقف على من قيّد الوجوب بالرجل إلّا البحراني في حدائقه ( « 4 » ) ، وأمّا النصوص فإن تمّت دلالتها على الوجوب فالخطاب فيها للرجل كغيرها من أدلّة التكاليف التي كان البناء على التعدّي فيها من الرجل إلى المرأة ، مع أنّ في بعض النصوص ما يظهر منه ثبوت الحكم فيها ، ففي موثّق يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحائض تريد الإحرام ؟ قال : « تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها » ( « 5 » ) . وخبر زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث ؟ قال : « تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الإحرام وتحرم » ( « 6 » ) » ( « 7 » ) . وما في صحيحة
--> ( 1 ) انظر : الوسائل 12 : 366 ، 399 ، ب 33 ، 48 من الإحرام . ( 2 ) جواهر الكلام 18 : 245 . ( 3 ) انظر : معتمد العروة الوثقى 2 : 566 . ( 4 ) الحدائق 15 : 75 . ( 5 ) الوسائل 12 : 399 ، ب 48 من الإحرام ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 12 : 400 ، ب 48 من الإحرام ، ح 3 . ( 7 ) مستمسك العروة 11 : 425 .