مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

338

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إلى البطلان ثمّ حمل التخيير الذي في كلامهم على معنى يمكن معه التحلّل من الإحرام وقال في وجه المناقشة لهم : « إنّ التخيير في الابتداء لا يقتضي ثبوته بعد التعيين ؛ ضرورة تغيّر الموضوع المانع من جريان الاستصحاب ، وكذا عدم الرجحان وعدم جواز الإحلال بدون النسك ، ودعوى اقتضاء العقل التخيير لإجمال المكلّف به وعدم طريق إلى امتثاله . يدفعها : أنّ المتجه حينئذٍ ارتفاع الخطاب به فيبطل ، لا التخيير ، ولو فرض توقّف التحليل على اختيار أحدهما - ليحصل به الطواف المقتضي للتحليل وإلّا كان محرماً أبداً - فهو ليس من التخيير على نحو الابتداء ؛ ضرورة عدم تحقّق خطاب به ، بل هو طريق لتحليله وافق أو خالف » . ثمّ نقل كلام الشيخ في الخلاف من أنّه يجعله عمرة ، وقال : « نعم ، ما ذكره الشيخ قوي بناءً على أنّ له ذلك على كلّ حال ، وأنّ حكم العدول يشمله ، وإلّا كان المتجه البطلان ، بمعنى سقوط الخطاب به بعد عدم طريق إلى امتثاله ولو بالاحتياط بفعل كلّ محتمل ، فإنّه وإن كان ليس هذا جمعاً بين النسكين ، بل هو مقدّمة ليقين البراءة ، إلّا أنّ فعل أحدهما يقتضي التحليل لاشتماله على الطواف ، ولعلّ مرادهم بالتخيير هذا المعنى ، لا أنّ خطابه ينقلب إلى التخيير كما في الابتداء » ( « 1 » ) . ومن هنا ذهب المحقّق النجفي إلى البطلان والتخيير بالمعنى المتقدّم ( « 2 » ) لكي يتحلّل من الإحرام ، ثمّ احتمل أن يكون مراد الفقهاء من التخيير هو التجديد . وكذا صرّح السيد اليزدي بالبطلان ووجوب التجديد فقال : « لو نسي ما عيّنه من حجّ أو عمرة وجب عليه التجديد سواء تعيّن عليه أحدهما أو لا » ( « 3 » ) . واستبعد السيد الحكيم حمل كلامهم في التخيير على التجديد مؤيداً ذلك بما استظهر من الشرائع فقال : « كما يظهر من ملاحظة عبارة الشرائع ، فإنّه ذكر التجديد مقابل التخيير في المسألة الآتية [ أي الإحرام بالحجّ والعمرة بنيّة واحدة ] ، وفي هذه المسألة ذكر التخيير مقتصراً عليه ، فليس المراد منه إلّا التخيير بالمعنى

--> ( 1 ) جواهر الكلام 18 : 213 - 214 . ( 2 ) جواهر الكلام 18 : 215 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 658 ، م 6 .