مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
332
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الهندي والمحدّث البحراني والمحقّق النجفي ( « 1 » ) كما استشكل جماعة من فقهائنا المعاصرين في الصحّة ( « 2 » ) . والدليل على البطلان ما تقدّم من لزوم تعيين المنوي من غيره ، ومناقشاتهم فيما هو العمدة من دليل القول بالصحّة ممّا روي في إحرام الإمام علي عليه السلام كإحرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث استشكلوا فيه بوجوه : أوّلًا : احتمال اختصاص الحكم بالصحّة بعلي عليه السلام كما يومئ إليه تفاخره عليه السلام به ( « 3 » ) على ما رواه الصدوق ، قال : « وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساق معه مائة بدنة ، فجعل لعلي عليه السلام منها أربعاً وثلاثين ، ولنفسه ستّاً وستين ، ونحرها كلّها بيده - إلى أن قال : - وكان علي عليه السلام يفتخر على الصحابة ويقول : من فيكم مثلي وأنا شريك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في هديه ، من فيكم مثلي وأنا الذي ذبح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هديي بيده » ( « 4 » ) . إذ لو كان هذا الحكم عامّاً في جميع الناس - كما يدّعونه - لم يكن لافتخاره عليه السلام بذلك وجه ( « 5 » ) . وثانياً : أنّه لا ظهور للنصوص في عدم اطّلاعه عليه السلام بما أحرم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( « 6 » ) ؛ « لأنّ الظاهر من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « إهلالًا كإهلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم » : أنّي نويت الحجّ المشروع الواجب على المسلمين وهو حجّ الإفراد أو القران . فمراده عليه السلام - واللَّه العالم - إنّي نويت الحجّ كحجّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المسلمين ، ولم يكن حجّ التمتّع حينذاك مشروعاً ، وإنّما شرع بعد وصول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكّة وبعد السعي ، قبل وصول أمير المؤمنين عليه السلام إلى مكّة ، فما نواه أمير المؤمنين إنّما هو حجّ الإفراد » ( « 7 » ) . هذا بناءً على عدم سياق
--> ( 1 ) جامع المقاصد 3 : 167 ، حيث قال : « وما ذكره المصنّف هنا أحوط ، لكن ينبغي أن يعتبر مع علمه صفة إحرام فلان قصده إليه على وجه تكون الأمور المعتبرة في النيّة قصدها حاصلة » . كشف اللثام 5 : 258 . الحدائق 15 : 34 . جواهر الكلام 18 : 212 ، حيث قال بعد الإشكال على النصوص : « ومن هنا كان الأقوى البطلان وفاقاً لجماعة » . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 661 ، م 8 ، تعليقة النائيني ، الاصفهاني ، العراقي ، البروجردي ، الخميني ، الگلبايگاني . تحرير الوسيلة 1 : 379 ، م 5 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 211 . ( 4 ) الفقيه 2 : 236 - 237 ، ح 2288 - 2289 . الوسائل 11 : 231 ، ب 2 من أقسام الحج ، ح 25 . ( 5 ) الحدائق 15 : 34 . ( 6 ) كشف اللثام 5 : 259 . كشف الغطاء 4 : 521 . ( 7 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 504 .