مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

32

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الغصب ( « 1 » ) . وأمّا منافعه فلا خلاف في ضمان ما استوفاه منها ( « 2 » ) ، وأمّا ما لم يستوفه ففيه خلاف ، فالظاهر من بعضهم الحكم بالضمان فيما إذا كان الحرّ كسوباً ومعدّاً للكسب حيث يصدق حينئذٍ عرفاً أنّ الحابس قد فوّت على المحبوس مقداراً من المال ( « 3 » ) . ولكن الظاهر من جماعة - بل نفي عنه الخلاف ( « 4 » ) - عدم الضمان مطلقاً سواء كان كسوباً أو لا . قال في الشرائع : « ولو حبس صانعاً لم يضمن اجرته ما لم ينتفع به » ( « 5 » ) . وقال المحقق الكركي : « الحرّة لا تدخل تحت اليد ، لأنّ الذي يدخل تحت اليد هو المال دون الحرّ ؛ ولهذا لا يضمن منافع الحرّ إلّا بالاستيفاء ، بخلاف منافع العبد فإنّها تضمن بمجرّد وضع اليد عليه وإن لم يستوف ؛ لأنّه مال » ( « 6 » ) . وعلّله السيد الخوئي بقصور أدلّة الضمان عن شمول المقام ؛ حيث إنّ سبب الضمان إمّا وضع اليد على مال الغير عدواناً أو إتلافه ، ولا ينطبق شيء من ذلك على عمل الحرّ ؛ إذ لا يصدق عليه وضع اليد كما هو واضح ولا الإتلاف ؛ لأنّه متفرّع على أن يكون له مال موجود ولا وجود له حسب الفرض . قال قدس سره : « نعم يصدق التفويت باعتبار أنّ الحابس بحبسه سدّ على الكسوب باب تحصيل المنفعة ، فهو بمنعه فوّت المال عليه ، إلّا أنّ التفويت شيء والإتلاف شيء آخر ، والموجب للضمان هو الثاني المتوقّف على واجديته المال » ( « 7 » ) . أمّا لو استأجر الحُرّ لعمل واعتقله ولم يستعمله ففي ضمان اجرته قولان ( « 8 » ) : أحدهما : الضمان ؛ لوجوب الأجرة على المستأجر بنفس العقد واستحقاقه بتمكين الأجير وبذل نفسه للمستأجر ، وإنّما يسقط بالتقايل أو امتناع الأجير من العمل ، والتقدير أنّه باذل ممكّن ، والتفريط مستند إلى المستأجر باعتقاله .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 : 41 . تحرير الوسيلة 2 : 153 ، م 5 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 224 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 39 - 40 ، م 3 . البيع ( الخميني ) 1 : 20 - 21 . ( 4 ) الشرائع 3 : 236 . ( 5 ) جواهر الكلام 37 : 39 . ( 6 ) جامع المقاصد 5 : 81 - 82 . ( 7 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 172 - 173 . ( 8 ) مفتاح الكرامة 6 : 224 .