مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

305

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

. . . . . . - مع البناء على صحّة الإحرام الأوّل ، فيكون قد أحرم إحرامين حقيقيين ، والأوّل معتبر في الصحّة ، والثاني في الكمال ( « 1 » ) .

--> ( 1 ) قال المحقّق الكركي ذيل كلام العلّامة : وأيّهما المعتبر ؟ إشكال : « المعتبر هو الأوّل في الصحّة ، والثاني في الكمال . . . والحقّ أنّ اعتبار الثاني إنّما هو بالكمال وما أشبهه بالصلاة المعادة ، والظاهر أنّه ينوي بالإحرام الثاني ما ينويه بالأوّل حتى الوجوب لو كان واجباً ، ولولا هذا لم يكن للتردّد في أنّ أيّهما المعتبر وجه » جامع المقاصد 3 : 164 . انظر : القواعد 1 : 418 . وبه صرّح المحقّق النجفي ، حيث قال : « هو [ / الحكم بالإعادة ] حكم تعبّدي شرعي لتدارك الفضيلة نحو إعادة الصلاة جماعة ، ويحسب له في الواقع أفضلهما نحو ما ورد في الصلاة جماعة ، وإن بقيت الأحكام الظاهريّة على الأوّل المحكوم بصحّته ظاهراً » . جواهر الكلام 18 : 189 . وقال السيد الخوئي في توجيه ذلك : « وهو الصحيح ، ويوافق ظاهر الرواية ؛ لأنّ الظاهر منها إعادة نفس ما أتى به أوّلًا ، وأنّ الإعادة إعادة حقيقة للإحرام الأوّل ، ولا موجب لبطلانه . . . » معتمد العروة الوثقى 2 : 467 . ثمّ أيّده ، فقال : « أمر الإحرام دائر بين اثنين : إمّا أنّه الالتزام بترك المحرّمات ، وإمّا أنّه التلبية ، والصحيح هو الثاني . . . ، وعلى كلا التقديرين لا مانع من إعادة الإحرام وتعدّده ؛ إذ لا مانع من تعدّد الالتزام كما لا مانع من إبراز الإحرام بالتلبية ثانياً ، وليس في تكرار التلبية أو الالتزام أي محذور ، غاية الأمر الإحرام الثاني مصداق للمستحب كما أنّ الإحرام الأوّل مصداق للواجب ، فكلّ منهما إحرام حقيقي ؛ نظير تكرار الوضوء ، فإنّ الوضوء بعد الوضوء نور على نور » معتمد العروة الوثقى 2 : 468 ، ثمّ أضاف قائلًا ( 469 - 471 ) : « إن قلنا بأنّ الإحرام أمر اعتباري يحصل بالتلبية أو بالإشعار ، وهو مسبّب من أحدهما نظير حصول الطهارة من الوضوء أو الغسل ، فبناءً على هذا لا معنى لتكرار الإحرام ؛ لعدم تعقّل تكرار أمر اعتباري ؛ لأنّ المفروض أنّه قد حصل بالأوّل ، فلا معنى لحصوله ثانياً بسبب آخر ، فالشخص الواحد لا يمكن أن يكون محرماً بإحرامين ، فإنّ ذلك من اجتماع المثلين ، وذلك محال حتى في الأمور الاعتباريّة ، فلا محيص حينئذٍ إلّا من الالتزام بكون الإحرام الثاني صوريّاً أو حقيقيّاً ، والإحرام الأوّل باطلًا . . . وإن قلنا بأنّه لا دليل على كون الإحرام أمراً اعتباريّاً . . . يدور أمره بين كونه عبارة عن توطين النفس على ترك المحرّمات المعلومة ، أو أنّه نفس التلبية ونحوها كالإشعار والتقليد ؛ نظير تكبيرة الإحرام ، وعلى كلّ تقدير لا مانع من صحّة الإحرامين ؛ إذ لا محذور في أن يوطّن نفسه مرّتين على ترك المحرمات » . وقال في موضع آخر : « إنّ الإحرام الأوّل هو الواجب والثاني صوري لا حقيقي وذلك لأنّا استفدنا من النصوص أنّ الإحرام أمر بسيط مسبّب عن التلبية ، والتلبية موجبة للإحرام وسبب له ، فلا يمكن الحكم بصحّة الإحرامين ولا يصحّ إطلاق الإعادة على الثاني ؛ لعدم إمكان الدخول في الحرمة الإلهية مرّتين ، فإنّ الدخول ثانياً متوقّف على الخروج ، ومن كان داخلًا في شيء لا يدخل فيه ثانياً ، فإذا كان محرماً وداخلًا في الحرمة فلا معنى لإحرامه ودخوله في الحرمة مرّة أخرى ، فإنّ الإحرام الحقيقي المسبّب عن التلبية ] غير قابل للإعادة فلا بدّ إمّا من الحكم ببطلان الإحرام الأوّل أو أنّ الإعادة صوريّة لا حقيقية » . معتمد العروة الوثقى 2 : 492 ، وقال قبل ذلك بأسطر : « سبق لنا أن ذكرنا في فصل مقدّمات الإحرام استحباب إعادة الإحرام لمن أحرم من غير غسل ، وذكرنا أنّه لا مانع من صحة الإحرامين ، غاية الأمر الإحرام الأوّل واجب والثاني مندوب ولكنّنا بعد إعادة النظر في هذا الموضوع نقول : بأنّ الإحرام الأوّل هو الواجب والثاني صوري لا حقيقي » . ثمّ حاول في بيان المراد من صحيح الحسن بن سعيد الآمر بإعادة الإحرام إذا أحرم من غير غسل . وقد استشكل السيد الحكيم على كونهما إحرامين حقيقيين بإشكالين : « أوّلًا : بمخالفته لمرتكزات المتشرّعة ، بل لعلّه خلاف بناء الأصحاب ، فإنّ الإشكالات المذكورة في كلمات ابن إدريس وغيره مبنيّة على عدم إمكان تكرّر الإحرام وتأكّده ، ولأجله حدثت الأقوال تخلّصاً من المحذور المذكور ، وثانياً : بأنّه خلاف ظاهر الصحيح ، فإنّ الإعادة المذكورة في الصحيح يراد منها امتثال أمر الإحرام بالفرد الثاني ، فلا ينطبق على الفرد الأوّل ، فالبناء على حصول الامتثال بفردين في عرض واحد في زمان واحد خلاف ظاهر النصّ ، وخلاف المرتكز العرفي . وأشكل من ذلك ما ذكر في الجواهر من أنّه يحسب له أفضلهما ؛ نظير ما ورد في الصلاة جماعة ، فإنّ ذلك كان للدليل ، وهذا في المقام مفقود ، والقاعدة تقتضي وقوع الامتثال بالفردين معاً ؛ لأنّهما في عرض واحد » . مستمسك العروة 11 : 343 - 344 .