مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

240

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بإطلاقها على جواز الدخول حلالًا إذا رجع قبل شهر [ كمرسل حفص وأبان ] سواء كان محرماً سابقاً بعمرة تمتّع أو إفراد أو حجّ أو لم يكن محرماً أصلًا . نعم ، قد يقال : يكفي الإعراض عنها في عدم العمل بها ، خصوصاً بعد عدم الجابر لسندها ، فيبقى عموم عدم جواز الدخول حلالًا بحاله » ( « 1 » ) . مضافاً إلى ضعف المرسل بالإرسال ، فلا يصلح لرفع اليد عن الروايات الكثيرة المطلقة الدالّة على وجوب الإحرام عند الدخول ، بلا فرق بين أهل مكّة وغيرهم ( « 2 » ) . ثمّ انّه هل المعتبر الرجوع في شهر الخروج أو شهر النسك ؟ وعلى الثاني هل هو من حين الإهلال - أي الشروع في الإحرام - أو من حين الإحلال - أي الفراغ من الإحرام - ؟ منشأ الخلاف في كلّ ذلك اختلاف الروايات : 1 - المنسوب إلى أكثر الفقهاء ( « 3 » ) اعتبار الرجوع في شهر النسك كما دلّت عليه موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة المستفاد منها عدم صحّة العمرتين في شهر واحد ؛ لأنّه إن كان رجوعه في نفس الشهر الذي وقعت فيه العمرة الأولى فلا حاجة إلى الثانية ، وإن كان رجوعه في شهر آخر فلا بد من عمرة ثانية . ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام : « كان أبي مجاوراً هاهنا » ، حيث يظهر منه عدم ارتباطه بالسؤال ( « 4 » ) . مضافاً إلى عدم تعرّض بعض الأخبار إلى ذكر الشهر كصحيح حفص بن البختري ، مع ضعف مرسل الصدوق والمرسل الآخر لحفص وأبان ، وما في الفقه الرضوي جميعاً ، وإن أشير فيها بأنّ العبرة بمضي الشهر من الخروج ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 18 : 445 . ( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 284 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 446 . العروة الوثقى 4 : 599 ، م 3 ، تعليقة الخوئي ، حيث قال : « كذلك [ لا يجب الإحرام على ] من خرج وعاد إلى مكّة قبل مضي الشهر الذي فيه نسكه » . وهو ظاهر تعليقة البروجردي والگلبايگاني . ( 4 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 260 . ( 5 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 272 - 274 .