مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

234

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك ( « 1 » ) . واعترض المحقّق النجفي عليهم بأنّ هذا إن كان إجماعاً أو سيرة قاطعة فذاك ، وإلّا فهو منافٍ لإطلاق النصّ والفتوى أو عمومهما ، ولا ينافي ذلك كون الميقات أدنى الحلّ ؛ ضرورة أنّه بناءً على الوجوب يجب عليه الخروج إليه مع التمكّن ، وإلّا أحرم من مكانه كغيره ممّن يجب عليه الإحرام ( « 2 » ) . وهذا الاعتراض لا وجه له بناءً على القول بلزوم الإحرام لدخول الحرم لا مكّة بالخصوص كما اختاره كاشف الغطاء ؛ لأنّ مفاد الروايات حينئذٍ أنّ الإحرام لازم لدخول الحرم لا مكّة بالخصوص ، فما لم يخرج عنه لا يصدق عليه أنّه خارج ، فيكون المعيار الدخول والخروج بالنسبة إليه لا إليها . هذا مضافاً إلى أنّه حتّى على القول الآخر . ويمكن أن يقال ( « 3 » ) : إنّ المراد من النصوص الدالّة على حرمة مكّة ما يشمل حرمها ؛ ولذا ذكر فيها عدم تنفير الصيد وغيره ممّا هو من أحكام الحرم ، فمع فرض عدم الخروج عنه لا يجب عليه الإحرام ، بخلاف ما لو خرج عنه ثمّ أراد الدخول بقصد الدخول في مكّة ، فإنّه يجب عليه الإحرام حينئذٍ مع فرض مضي شهر كما سيأتي . 4 - هل يجب الإحرام بحجّ أو عمرة أم يجوز ذلك مستقلّاً وبلا نيّة لهما ؟

--> ( 1 ) قال المحقّق الأردبيلي ( مجمع الفائدة 6 : 165 - 166 ) : « ظاهرهما [ أي الأخبار وكلام الأصحاب ] وجوبه [ أي الإحرام ] على كلّ من خرج من مكّة إلى خارجها بحيث يصدق عليه أنّه خارج ويريد دخولها ، سواء كان من أهله أم لا ، إلّا من استثني . . . وأنّه يحتمل أن يكون مخصوصاً بمن يخرج إلى ميقات أو إلى خارج الحرم ، ويكون المراد بدخول مكّة دخولها من خارج الحرم ؛ للأصل مع نصّ صريح في ذلك ، واحتمال إرادة ذلك ؛ ولأنّ غير ذلك تكليف شاقّ منفي بالعقل والنقل ؛ ولأنّ المتعارف خروج من فيها عنها ، ودخولها مع عدم الإحرام ، ولعلّه كان كذلك في زمانهم عليهم السلام إلى الآن ، وما منع من ذلك أحد ؛ ولأنّ الظاهر أنّ الإحرام لا بدّ أن يقع من ميقات عيّنه الشارع ، وهو منحصر في المذكورات ، وليس موضع هذا الإحرام مذكوراً فيها ؛ ولأنّ ميقات إحرام العمرة إمّا أدنى الحلّ أو أحد المواقيت ، الظاهر أنّ ذلك بالإجماع والنصّ . ولو لزم لغير الواصل إلى أدنى الحلّ وخارج الحرم إحرام دون ذلك لزم خلافهما . ويؤيّده رواية وردان عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : « من كان من مكّة على مسيرة عشرة أميال لم يدخلها إلّا بإحرام » ، فتأمّل » . ( 2 ) جواهر الكلام 18 : 439 - 440 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 440 .